‘يوميات/دوريات/حوليات‘

Vision09

6 ديسمبر 2009
جانب من المعرض

جانب من المعرض

في البدء

Vision هي مناسبة سنوية تقيمها British Journal of Photography (BJP) تستهدف بها المصورين المحترفين بما يفيدهم من محاضرات, وندوات إضافة إلى معرض في التصوير ومتعلقاته, والنشر ومتعلقاته, والتعليم ومؤسسات التصوير الاحترافي, كما يتوفر في مكان المناسبة متخصصون لمراجعة أعمال الراغبين بالحصول على نصائح من أناس محترفين لهم باع طويل في مجال التصوير أو النشر أو كليهما, وقد كان الشريك الرئيسي هذه السنة للمجلة هو Sony.

بالحركة السريعة

تسنى لي حضور المناسبة في يوم العيد, يوم الجمعة الموافق 27 نوفمبر, وكان أول ما قابلني في أول قدومي هو طابور المنتظرين عند الباب! ومع قليل من البرد ورشات المطر كان الانتظار مطاقًا بطبيعة الحال. تلاها بعد ذلك الحضور لطاولة الاستقبال حيث التأكد من ورقة تأكيد الحضور وإعطاءنا بالمقابل حقيبة بلاستيكية تحتوي على أشياء تخص المنظمين الأساسيين للحدث على رأسها العدد الأخير من المجلة.

Vision09: Queing - جزء من طابور الانتظار

Vision09: Queing - جزء من طابور الانتظار

كنت قد وضعت في أجندتي البدء بالمحاضرة التي تقدمها شركة ADOBE, ومن ثم محاضرة عن المدخلات والنتائج المتعلقة بنظرية الألوان سواء كانت على مستوى معايرة الشاشة أو على مستوى النتائج النهائية في العمل المطبوع, والتي قدمت من Colour Confidence, ولكن كان أن تخلفت عن المحاضرة الأولى بسبب الطابور الطويل, وعن الثانية بسبب طابور آخر جارف قادني إلى صالة المحاضرات الرئيسية لأنتهي إلى المصور Martin Parr الذي عرفه المقدم بأنه “أشهر مصور بريطاني على قيد الحياة”, والحمدلله أن جرفني الطابور معه.

بعد هذا أخذت بعض الوقت لأتجول في المعرض لأعود بعدها إلى محاضرة مصور الحياة الفطرية Steve Bloom والذي فاجأنا بمجموعة جميلة كانت أبعد مايكون عن الحياة الفطرية سوى كونها قريبة منها جغرافيًا.

أتى بعد ذلك دور المصور الوثائقي Eugene Richards الذي تحدث بشكل جميل عن تجربته, المميزة برأيي, في تغطية مشاكل الشوارع والحروب, والتي لم يتسنى لي أن أحضرها كاملة نظرًا لحلول موعدي لمراجعة أعمالي.

وبعد مراجعة أعمالي عدت إلى محاضرة ثانية “لبلوم” تحدث فيها عن كتابه Living Africa والذي تواجد به عدد جميل من صور الحياة الفطرية في أفريقيا إضافة إلى صور جميلة للناس هناك في محال إقامتهم في القرى وغيرها وبعض الصور التي تتبع لتصوير الطبيعة وال Outdoor.

, وأنهي زيارتي بعد هذا في جولة أخيرة بالمعرض بما فيه قسم الكتب المتواجد في الدور الثاني منه.

في الأسفل ملف فيديو أظهرت به جوانب من المعرض إضافة إلى لقطة مختارة لكل مصور من المصورين الثلاثة.



بالحركة البطيئة

في الحديث عن كل جزئية مررت بها, أو محاضرة حضرتها, استطيع التلخيص في التالي:

Martin Parr

في محاضرته, تحدث “مارتن” عن تجربته في التصوير والنشر ومشاريعه المختلفة وكيف انتقل بين الأفكار المختلفة ليخرج بالنتائج التي حصل عليها في كتبه. وقد انتقل بين كتبه بشكل جميل مستعرضًا بعض الصور من كل كتاب/مشروع ومقدمًا ذلك بهدفه من المشروع ومالذي كان يطمح له في البداية إلى كيفية إخراجه واختياره للأعمال ووضعها في كتاب واحد بالشكل الأفضل.

المميز بمارتن أنه ليس مصورًا فوتوغرافيًا أو مصور أفلام فقط, بل أنه جامع للأعمال الفنية وكل مايجد فيه جمالاً فنيًا أو له معنى له, وإن كان غريبًا.
المميز أيضًّا أن له في ذلك حسًا طريفًا ومضحكًا.

من المحطات المهمة التي لفتت انتباهي من المحطات التي تحدث عنها السيد “مارتن”, والنابعة من سلوكه طرقًا جديدة في التصوير هي التالية:

  • خروجه للتصوير في الأجواء السيئة بينما الغالب يبحثون عن الأجواء الجيدة.
  • بحثه لصور مميزة في الأمكان التي وصفها “بالمملة”.
  • مشروع الكتاب Luxury الذي قال أنه أراد أن يصور به الأغنياء بطريقة تصوير الفقراء السائدة بين المصورين وهو أنه ذهب إلى أماكنهم وصورهم بها.
  • أعجبني في مارتن, أيضًا, تميزه في اختيار المشاريع التي يريد تغطيتها إضافة إلى جرأته في ذلك, الجرأة التي كانت موجودة حتى في نصائحه للمصورين وإجاباته على أسئلتهم في ختام المحاضرة
    قال مجيبًا على أحدهم برأيه القوي “إذا وضعت عينك في منظار العدسة ووجدت أنك رأيت المشهد الذي تراه من قبل فلا تأخذ الصورة” وأضاف “هذه الصور لا تأخذها!. لا نريدها فهي لدينا من قبل.”

    وفي سؤال جميل عن ما إذا واجه أي مصاعب معينة في التعامل مع الناس في تصويره في الأماكن العامة علق بأمور معينة يقوم بها منها أنه لا يظهر الشعور الذي يظهره كثر من الناس عندما يلتقطون صورًا في مكان عام وهو “تعبير الشعور بالذنب”, إضافة إلى أنه في غالب الأحيان لايواجه المستهدف بالصورة إلا في لحظة التقاط الصورة وهو ماعرفه بأن يكون الشخص “على معرفة بالهدف” وذلك يفيد حتى في معرفة الأشخاص الذين يمكن أن يأتي الرفض منهم, ويأتي بعد ذلك كون الشخص متوقعًا للرفض فيتعامل معه, في أسوأ الأمور أن يري الشخص الصورة ويجعل خيار الحذف متاحًا له إن كان لا يرغب في ذلك. ومع هذا فإن يقول أنه لم يواجه رفضًّا إلا في حالة أو حالتين لأن الناس في الغالب “يحبون أن تلتقط صورهم.”.

    هذا وانتهت المحاضرة بجلسة توقيع لكتب المصور.

    مارتن يوقع على كتابه لاحدى الحاضرات

    مارتن يوقع على كتابه لاحدى الحاضرات

    Steve Bloom

    حضرت “لبلوم” محاضرتين جميلتين. في الأولى تحدث عن تغطيته للحياة في نيروبي وذلك يعني الناس هناك وخاصة الناس العاملين بمحالهم المختلفة. تحدث كثيرًا عن خلفية كل صورة وما دار حولها على جانبين: القصة وراءها, خاصة وأنه كاتب إضافة إلى كونه مصور, والجانب المتعلق بالتصوير فنيًا وتقنيًا.
    وتحدث في هذا الخصوص عن صورته البانورامية الطويلة, A Walk Down Kitengela Road, والتي أنهى إخراجها مؤخرًا وعمل لقاءً في BBC عنها قبيل حضوره لمكان الحدث وأرى الجمهور لقطة فيديو لها تحدث خلالها عن الكثير من التفاصيل التي أضافت بعدًا جماليًا للصورة من قبيل ظهور شخصيات في الصورة في أماكن وأوضاع مختلفة.

    علاوة على ما أرانا من صور, وحديثه خلالها, أجاب المصور على أسئلة طرحت من الحاضرين كانت متخصصة بشكل جاوب الكثير مما أتساءل عنه فيما يتعلق بالتصوير المحترف في أماكن كهذه فأجاب عن نقاط متعلقة, للمثال لا للحصر, عن مسار الرحلات وما يستغرق من الوقت في كل صورة, خاصة مع الأشخاص, وتواجد المرافقين المناسبين معه, إلى دفعه مبالغ سواء على شكل تبرع أو كأجر للتصوير في بعض القرى, وإلى المعدات, كاميرات وملحقاتها, في كل رحلة وما يواجهه في الشحن عادة. كانت تفاصيل مثل هذه مفيدة جدًا ولها بعدها الخاص في نفسية المقبل على العمل الاحترافي برأيي, خاصة وأننا رأينا نتائج رائعة للمصور.

    من النقاط الجميلة التي لفتت انتباهي والتي مرت علي أكثر من مرة فأضاف ورودها على لسان السيد “بلوم” عمقًا لها هي قوله بأنه يرد دائمًا على المتسائلين عن عدم تصويره لبريطانيا كما يفعل بالخارج بأنه في الخارج ينظر بعين جديدة للمكان أو على حد تعبيره Fresh eye مما يظهر له أشياء لا يرى الجمال فيها كونه تعود على رؤيتها وأضاف “في نيروبي رأيت أشياء لم يراها الناس هناك كما رأيتها إلى أن أريتهم إياها كما أراها.”

    هذا وقد أنهى المصور محاضرته الثانية بجلسة توقيع لكتبه.


    "بلوم" يوقع كتابه

    Eugene Richards

    لم يتسن لي حضور سوى القليل من محاضرة “إيوجين” ولكن ما رأيت من أعماله وحديثه عنها هو أن الكثير تطلب من المصور جهدًا كبيرًا والدخول في عمق الأحداث للحصول على مثلها إضافة إلى كمية من المخاطرة كالمتواجدة في صورة لزعيم أحد عصابات الشوارع وهو يستعرض بأسلحته دون خوف من أحد. أعمال المصور يغلب عليها طابع السريالية, خاصة مع اختياره لنمط “الأبيض والأسود” في أكثرها, إضافة إلى أنها تعطيك شعورًا بأن وراء هذه الصور قصة ما, وهو الصحيح كونها في أكثرها توثيقية لأشياء مختلفة. هذا الإحساس الذي أخذته من الصور أجاب عنه المصور من خلال حديثه ووضح كيف أن لكل صورة قصة ما, محزن في أكثر من مثال, وأن الكثير من هذه الصور كانت تابعةً لمشاريع محددة لتغطية ظواهر معينة كظاهرة تفشي المخدرات مما يجعل هذه الصور محتاجة لكتابة تشرح ماوراءها.

    المراجعة
    استطيع تلخيص ماستفدت من مراجعة أعمالي التي اخترتها بأنها وفرت لي التالي:

  • الحصول على نصائح عامة في اختيار الصور لل portfolio.
  • توجيهي إلى أفضل أعمالي التي عرضت, برأي المراجع, وموضع الجمال فيها إضافة إلى الأعمال التي “ليست مميزة” والتي لا تصلح أن تكون في ال portofolio.
  • الحصول على ملاحظات على بعض الصور ومالذي تحتاج ليضاف لها معنى كوجود حدث ما أو “حياة” في بعضها.
  • المعرض
    لم يكن المعرض ضخمًا ولكنه احتوى على أكثر من شركة تقدم معدات التصوير أو حتى تستبدلها بمعدات لديها إضافة إلى ملحقات التصوير كالعدسات والفلاشات وغيرها, وأكثر من شركة تعتني بجانب الطباعة, إما في طباعة الأعمال بأشكال مختلفة أو أنها تقدم طابعات متخصصة, أو أنها تقدم أوراقًا للطباعة المنزلية, إضافة إلى عدد من شركات إصدار كتب الصور.

    أحد منصات الشركات التي تقدم خدمة طباعة الصور

    أحد منصات الشركات التي تقدم خدمة طباعة الصور


    بيع الكتب

    بيع الكتب


    يشرح طرقًا في توزيع الإضاءة للخروج بنتائج مختلفة

    يشرح طرقًا في توزيع الإضاءة للخروج بنتائج مختلفة

    المشاركون في المعرض

    المتحدثون
    شركات/دور نشر/منظمات/معاهد

    وحين الانتهاء

    تجربة كهذه بعثت في الاهتمام في متابعة التصوير سواء على مستوى المجلات المهتمة به, أو على مستوى المناسبات والمعارض المختصة, وأتاحت لي رؤية جانب احترافي من هواية جميلة, وعلى أمل حضور المزيد من المناسبات المماثلة.

    هدايا تحملها معك أينما ذهبت

    14 نوفمبر 2009
    Humble Gift by Marielliott

    Humble Gift by marielliott

    تخيل لو أنك تحمل الهدايا أينما ذهبت, ليس في موسمٍ معين أو مناسبة معينة فحسب, بل في جميع المواسم والمناسبات والأوقات, تضع في حساباتك جميع الاحتمالات أهمها: لو أنك احتجت إلى أن تهدي أحدهم.

    أنت تحملها معك طوال الوقت في اليوم والليلة ولكن, لا تخرجها لأي شخص ولا في أي وقت.
    تختار فقط, الوقت المناسب, وتعرف جيدًا كيف تبتسم عندما تقدمها حتى ولو كان بينك وبين المهدى ألد الخصومة.

    تخيل فقط!

    ولا تنسى – بعد هذا – أن تتخيل أن تكون نواياك صادقة ونابعة من العمق: من أعمق نقطة!

    Shallowness & Prettiness

    26 سبتمبر 2009

    Shallowness kills Prettiness!

    اكتشاف جديد .. خمسة أيام دون توقف

    26 أغسطس 2009

    أعلن من هنا – اللامكان – أن جهاز المحمول قد بقى لمدة خمسة أيام على مدار الساعة يعمل دون أن أشبكه بأي مصدر للشحن.

    للأمانة: هو لم يستقبل أو يرسل أي رسالة, ولم تجرى به أي مكالمة جيئة أو ذهابًا لكل هذه المدة. كان بعيدًا عن أي برج للجوال, ولكنه استعمل كساعة منبه في أكثر من مناسبة, أو بالأصح في كثير من المناسبات خلال هذه الفترة.
    وللأمانة أيضًا: صاحبه قد نام لساعات معدودة في نفس الفترة, مع بعض “الشحن” أو “الشحنات”.

    سؤال يتبادر إلى ذهني الآن. كم سأجد من المكالمات الواردة على “الموجود”, وكم سأجد من الرسائل المهنئة بقدوم رمضان؟ ثم هل هذا سيكون مقياسًا للأحبة والمريدين أم لا؟

    ستتبين بعض الأجوبة بعد 100 كم من هنا. في بداية “المكان”

    مضيق دسكي: نشوة المكان والزمان وصناعة التاريخ

    8 أغسطس 2009

    Sunset Dusky Sound by Craig Potton

    Sunset Dusky Sound by Craig Potton


    عندما نكتشف شيئًا جديدًا, مكان, طريق, أو حتى طريقة معينة لعمل شيء, بل وحتى الشعور نشعر به لأول مرة, ننسب هذا الاكتشاف لأنفسنا ولو لفترة يسيرة من الوقت تمتد بنا حتى يأتينا التساؤل: هل هناك من كان قبلنا؟

    في كثير من الأوقات يكون الجواب نعم. هناك الكثير, خاصة فيما يتعلق بالمشاعر الإنسانية التي تغشانا وتجتاحنا. حب, كره, تأرجح بين هذا وهذا, يقين, شك, تأرجح بين هذا وهذا, تناقض, وتعاكس متفق.

    ومع هذا تظل تلك النشوة الناتجة بعد التفكير في هذا الاكتشاف العظيم. إن عددًا ليس بالقليل تمر عليه اللحظة ولا يشعر بها. يمر عليه الشعور ولا يشقى نفسه في تحليله فيمضي قدمًا دون أي عائق أو هم يؤرق تفكيره. إن الكثير أيضًا يفقد جمال المنظر الغائب بين أكوام الكآبة, كما يفقد كآبة المنظر الغائبة بين أكوام الجمال. كل هذا ناتج عن إنشغال الناس بما هو أعظم, لديهم.

    أما أنا فوجدت مايؤرقني لبعض الوقت: مضيق دسكي, Dusky Sound, ذالك المضيق الذي اكتشفه كوك واختار له اسمه. أخذني الخيال حين رأيت الصورة التي التقطها Cordon W. Gahan سنة 1970* لصالح National Geographic فصرت أرى القبطان منبهرًا رغم كل الطبيعة التي جاء منها, وأراه قد فقد كل ملامح الشدة في تقاسيم وجهه الحادة, وأراه قد نسى كل اكتشافاته لو كانت قبل هذا الاكتشاف, أراه بكل اختصار ذلك الحمل الوديع في أحضان الطبيعة منتشيًا بالمكان.
    هذا ما أظنه كان في بادئ الأمر. يأتي بعد هذا النشوة المتعلقة بالزمان حين جرب الشروق والغروب والعواصف والنسيم.
    هل أحس وقتها بنشوة صناعة التاريخ؟ تبعًا لشخصية كوك فأظن أنه كان منشغلاً بصناعة مجده الخاص كيف كان هذا المجد.

    إن هذا يقودني أيضًا إلى وضع سؤال لي قبل غيري عن صناع التاريخ: هل شعر صانع للتاريخ بما يفعل للتاريخ ومن فيه؟ وإن كان الجوب “نعم” بالنسبة للبعض القليل منهم. فسؤال يتبعه هو: هل كان هذا دافعه ليصنع مايصنع؟

    سؤال مفتوح لنفسي قبل غيري حتى حين.

    وحتى يأتي ذلك الحين, سأحرص على الاستمتاع بصورة مضيق دسكي وكل مايلهم.

    كم كنت محظوظًا يا كوك!

    * وجدت الصورة في كتاب National Geographic: The Photographs ووددت لو وجدتها بالإنترنت حتى أضعها في الموضوع ولكن لم أجدها فوضعت صورة أخرى لنفس المكان ولا تقل جمالاً ولكن التي بالكتاب أكثر إلهامًا وسحرًا.

    TO BE!

    27 يوليو 2009

    To be, you have to be, that is no question!

    persona non grata

    25 يوليو 2009
    Unwelcome by CrazyUrfa

    Unwelcome by CrazyUrfa

    صادفتني في أحد قراءاتي ولا زالت عالقة في الذهن آخذة منه كل مأخذ. persona non grata, أو شخص غير مرحب به.

    بالرغم أن الجملة التعبيرية هذه تستخدم كثيرًا في الأغراض السياسية, كما قد مرت علي في سياق سياسي, في أحد الكتب السياسية, إلا أن سهولتها وبساطتها التركيبية والموسيقية جعلتني أفكر كيف أن الأشخاص غير المرحب بهم هم بالفعل سهلين. سهلين بالتواجد زمانًا ومكانًا, وبالتكاثر (بالإنقسام على ما أعتقد), كما أن الكثير منهم سهل بالوثوب عليك وكأنه صديقك الصدوق الحبيب القريب وهو من “البثارة” بمكان, نسأل الله العافية.

    حتى أنت قد تكون منهم وأنت لا تعلم, خصوصًا مع العدد غير القليل من المتملقين والمجاملين و”الكذابين” “خوفًا على مشاعر الآخرين” لدرجة أن الإشارات والدلائل تكاد تكون عند البعض خفية حتى على الفطين العارف بالأمور.

    كيف هو تقييمنا لتواجد الأشخاص غير المرحب بهم في قلوبنا/حياتنا؟

    إن تواجد مثل هؤلاء الأشخاص ضروري جدًا فالبعض منهم يريك إلى أي حد تصل الدناءة عند “العنصر البشري”, والبعض الآخر هو مقياس للوقاحة في التعامل, والبعض الأخير هو مثال جميل للاختلاف الذي يفسد للود قضايا وليس فقط قضية واحدة. والقلة القليلة ممن تتسرب من خرم باب البعض الأخير هم من اليائسين في هذه الحياة ممن يريد رمي نفسه على أي كائن بشري يظن به الظنونا.

    من جهة أخرى فهم مادة جيدة للتدرب على سبل التواصل, فأنت إما أن تتحاشاهم, أو تقرب لهم معلومة عدم رغبتك بهم مختبرًا مدى علاقتهم ب “اللبيب من الإشارة يفهم”, أو تذهب مع التدابير السياسية فتراسل سفاراتهم (أو ماينوب عنها), أو تعلن ذلك في مؤتمر صحفي (في وجههم وعلى الملأ), مع المعرفة التامة بكيفية التعامل مع ردة الفعل في كل حالة. تدريب وأي تدريب!

    المشكلة في ذلك أني أعتقد بأن مثل هؤلاء “غير المرحب بهم” محسوبون في موازنة مسافة الأشخاص الذين من حولك عنك. فكل قرب لشخص من هؤلاء يعني بعدًا لشخص من “المرحب بهم وبشدة”.

    والسؤال على أرض الواقع هو:
    كم من الأشخاص الذين نريدهم يحول دونهم حائل أو حوائل مختلفة الأشكال والألوان في مقابل الأشخاص الذين نلقاهم في كل محفل, وهم البعيدون عن القلب كل البعد؟

    يابعيدًا ليته كان هنا .. كم قريب ما أردناه استقر!

    اللهم ارزقنا قرب persona grata واطو عنا بعده, وأرجع كل حبيب بعيد إلى أحبائه.

    اللهم آمين.

    “تفاكير. تفاكير!”

    7 يوليو 2009

    الوقت الذي يرى فيه الرجل أن “النساء مثل بعضهن” هو الوقت الذي يكون فيه “مثل كل الرجال”.

    الأخبار المغرضة, والأخبار غير الموثقة, والإشاعات السهلة

    15 يونيو 2009

    Dear All, please don’t eat anything out of home, today they discovered a swine flu case in MACDONALD’s “Tarek El Nasr” (one of the staff”, the government closed the branch, please advice every one you know. Some guy works near by Mac and he confirmed it’s true.

    AS RECEIVED,
    Located in AlDanah – Dhahran

    Today they discovered a swine flu case in MACDONALD’s (one of the staff”, the government closed the branch, please advice every one you know. Some guy works near by Mac and he confirmed it’s true.
    .

    Rumors by Wolf-Grrl

    Rumors by Wolf-Grrl

    أتاني اليوم من مصدرين منفصلين كليًا عن أن هناك حالة إصابة “بإنفلونزا الخنازير” كما في النصين أعلاه. ولا أرى هذا وإن أؤكد الخبر إلا محاولة لدعم أهداف خاصة بعيدة عن الحيادية وإن تضمنت رسالتها حب الخير. تجدون في الأعلى كيف أن المرسل بدأ رسالته بـ “أعزائي, رجاءً, لاتأكلون أي شيء خارج المنزل” وأتى بعد هذا بمثال يدعم رسالته “النبيلة” ولهدف ما اختار أقوى مثال لمطاعم الوجبات السريعة هنا وغير هنا “ماكدونالدز” وذكر الفرع “الدانة” في أحدهما (لا أدري لم اختار الدانة ولكن لعل ذلك لأن مرتاديه قليل مقارنة بالفروع الرئيسية الأخرى -> الشهود أقل -> سرعة تكذيب الخبر أقل) ولم ينس صاحبنا منشئ الخبر بعض الأشخاص الباحثين عن الحقيقة والمشككين دومًا وأيضًا المؤمنين المخلصين بنظرية المؤامرة فأعطاهم “تسكيتة” حين ختم بوضع اسم (صاحبه أو عدوه والله أعلم) ويختم بأن أحد العاملين “قريبًا من المكان” قد أكد له الخبر!

    ذكرني طريقة سرد الخبر بحديث الأمهات عندما كنا صغارًا وكيف أن لكل فعل قصة جاهزة لأحدهم. فهذا, ابن صديقتها, قد شاغب كثيرًا ففقئت عينه. وهذا, ابن صديقتها الأخرى, قفز من فوق الكنبات فانشل. وهذا الأخير, لعله ابن صديقتها الأولى أو الثانية, قد أكل “برا البيت” ليفاجأ صبيحة اليوم التالي أن في بطنه دود. (العجيب أن الصديقات الثكالى لا يرى لهن أثر ولكن لانزال نصدق مثل هذه الحكايا.)

    إن هذا الخبر إن أتى مايؤكد صحته فإن الكثير غيره لم يصح ومع هذا فقد صدقه عدد ليس باليسير والأمثلة كثيرة ولكن لا أريد أن أساعد في نشرها فأكتفي بمثالي السابق من باب أن الأمثلة في المواضيع قد تكون فرض كفاية, إذا حضر العدد الكافي سقط الفرض عن الباقين.
    هذا ولا أنسى أن على رأس مثل هذه الأخبار المتناقلة مايطعم بنكهة دينية نظرًا لحيازتها على جاذبية وحضور قوي بين الناس إضافة إلى حب الناس للخير ونفع الآخرين.

    الحقيقة أن هذا ليس بالهين بل قد يكون خطيرًا وذا أثر بعيد المدى لأنه يساعد على نشر عدم الاهتمام بمصادر الأخبار ومصداقيتها عند الناس ليأتي بعد هذا ماهو أعظم. إن كثيرًا من الناس قد خدعوا مرارًا وتكرارًا بأحاديث مكذوبة تتداول حتى وقتنا هذا مع تطور سبل نشرها من النقل الشفهي, يوم كان العرب عربًا بالذاكرة والنقل, ثم على ورق البردى (على ماأعتقد), ومن ثم بالبريد, إلى أن أرسلت بالبريد الإلكتروني وسلمت, بعد ذلك, من جميع عوامل التعرية لتصل سليمة معافاة بكامل قواها “التأثيرية” إلى عتبات ال Facebook.

    والمشكلة في كل هذا أن الناس لازالت تصدق ولازالت تساعد في نشر مثل هذا دون أي تحقيق أو تمحيص أو حتى عناء قراءة التفاصيل: حتى أنا قد ربطت بين الرسالتين من ناحية التفاصيل المضمنة بهما إلا عندما جاءني رد على تعليق لي على أحد الرسالتين بأن ماذكرته في التعليق لم يرد بالرسالة الأصلية فانتبهت أني خلطت بينهما.

    عادة أخرى تأتي على هامش التصديق هو تصديق كل ماهو مكتوب باسم “جيمس” وأخوانه. دراسة قام بها “جيمس” لا بد أن تكون صحيحة مائة بالمائة لنفاجأ أن جيمس هو الوحيد الذي يقول بهذا وأن أخوانه قد “سحبوا” عليه وعلى دراسته حاكمين عليها بعدم الموضوعية أو المصداقية. بل أن الكثير جلس يلعب بعقولنا بكلمة أثبتت دراسات غربية!

    هذا وإن الحديث ذو شجون.

    على ضوء ماذكرت تتوارد إلى ذهني بعض الأسئلة منها التالي:
    - كيف نتخلص من مثل هذه العادة في حب النشر دون إشغال العقل؟
    - كيف نتخلص من حمى التطرف في تصديق الأمور (إما الإيمان أو الإلحاد)؟
    - كيف نرفع من مستوى وعي الشعوب في استقبال المعلومات والدراسات وتحكيم العقل وأسس النقل على مثل ذلك؟
    - كيف نقنع بعض الناس أن “الجزيرة” “والعربية” أحرص مني ومنه في نشر الأخبار وخاصة المصيرية منها والجدلية؟

    Lost In Translation

    13 يونيو 2009
    Vote For Me

    Vote For Me

    يقول حافظ إبراهيم - رحمه الله – على لسان لغتنا:

    وسعت كتاب الله لفظًا وغايةً .. وماضقت عن آي به وعظات
    فكيف أضيق اليوم عن وصف آلةٍ .. وتنسيق أسماءٍ لمخترعات

    وعلى هذا أوافق فإن اللغة قد تميزت بهذا الاستيعاب فاستوعبت ماهو دونه فكان أن ترجم الكثير (من المفردات والعبارات) ترجمة جيدة في بادئ تأخرنا وتقدم غيرنا وتحولنا من التصدير إلى الاستيراد. كان الجيد وكان الأفضل حين كان الواعون العاملون هم من يقوم على مشاريع الترجمة وحين كان الهدف جليًا والهمة عالية. أما مؤخرًا – وأنا ومن حولي من الملاحظين لمثل هذا – فقد كثر الاجتهاد في الترجمة فخرجت لنا أمثلة سيئة, ومضحكة في كثير من الأحيان, نتجت من عدم الفهم أو الاطلاع من جهة, والاستهانة بعقول الجمهور من جهة أخرى. وهذا بطبيعة الحال يحصل بشكل ثنائي جيئة وذهابًا (عربي/لغة أخرى, لغة أخرى/عربي) فهذا يترجم من الإنجليزية إلى العربية على حسب فهمه من غير هدى حين يقتضي الأمر أن يترجم بالمعنى الحرفي, وهذي تترجم إلى الإنجليزية حرفيًا حين يقتضي الأمر أن تترجم على الفهم, وهذا الأخير يترجم اسمًا دون إذن صاحبه! وهلم جرا. والنتيجة:

    The Works

    The Works

  • The Past is Past: ترجمت بواسطة فريق عمل MBC2 الموقر فصارت “الذي فات مات”!
  • The Hot Chick بالطبع تعني “فرخة حارة”.
  • اسم الفلم xXx ترجم إلى “المهمة السرية”؟ (المترجم يخبرنا بأحداث الفلم بطريقته الخاصة على ما أعتقد).
  • فرع جوفريز القابع في قبو المبنى الرئيسي لأرامكو السعودية حاز على نصيب الأسد حين ترجم العلامات الموضوعة على حبات المانجا الواصلة حديثًا آنذاك من “كلني” إلى “Eat Me”. لم تدم الأخيرة سوى يوم واحد لنضحك عليها فقد غطيت باليوم التالي مخافة الفضيحة خاصة وأن “الفرنجيات” اللاتي سيخدش حياؤهن لسن بالقليلات.
  • جريدة من الكبيرات في عالمنا, أذكر أنها الحياة أوردت صورة للرئيس أوباما وهو بلباس السباحة وكتب عنها موضوعًا يفيد بأن مجلة كبيرة قد نشرت هذه الصورة غلافًا لأحدد أعدادها معلقة عليها أن “الرئيس حار”. هل هو حار من التوابل أم من أشعة الشمس؟
  • وأما عن المثالين الموجودين في الصورتين أعلاه فهو نتاج عشائنا أمس والداعي لكتابة هذا الموضوع. ولعلني قد أستطيع تمرير ماورد في الصورة الأولى من ترجمة “Vote for me” إلى “اختارني” بدلاً من “صوت لي” والتي هي الأصح والأجمل إلا أنني لا أستطيع تمرير الثانية فعلى أي أساس الوجبة المسماة “The Works” تصبح وجبة “الكامل”؟!!
    أريد حقيقة تفسيرًا من إدارة “فدركرز” إضافة إلى مقابلة الذي ترجم الكلمة شخصيًا لأرى كيف توصل إلى هذا المعنى العظيم.
  • وهذا كله ليس إلا من القلة القليلة من الأمثلة.
    وفي الختام فيجب أن أعترف أن مثل هذا يوفر لي مصدرًا للإضحاك, ولكن هذا على المدى القريب. أما عن المدى البعيد فأخشى أن يكون الحال من باب “شر البلية مايضحك”.

    وأخيرًا فالصورة التالية “فوق البيعة” للضحك رغم أن لها شغلاً بشكل أو بآخر في موضوع هذه المدخلة.

    "أحزية الطبية"