‘في القصة‘

عن الكتابة … كلاريس ليسبيكتور

28 يونيو 2017

يا إله السموات، لا أملك أي شيء أقوله. صوت آلتي خافت.

مالذي استطيع كتابته؟ كيف أكمل تدوين الجمل؟ الكلمة هي طريقتي في التواصل. أنا يمكن أن أحبها فقط. ألعب بهم وكأني أرمي بالنرد: فعل وعاقبة. الكلمة قوية جدًا لدرجة أن تخترق حاجز الصوت. كل كلمة هي فكرة. كل كلمة تجسد روحًا. كلما أعرف كلمات أكثر، أقدر أكثر على التفكير بمشاعري.

ينبغي أن نشكل كلماتنا حتى تصبح قشرةً أرق من أفكارنا. اعتقدت دائمًا أن أثر النحات يتم التعرف عليه من خطوط بسيطة للغاية. كل الكلمات التي أقولها – هي باخفاء كلماتٍ أخرى.

ماهي فعلاً الكلمة السرية؟ لا أعلم لم أجرؤ عليها؟ لا أعلم لم لا أجرؤ أن أقولها؟ أشعر بأنه توجد كلمة، من المحتمل كلمة وحيدة، والتي لا يمكن ولا ينبغي أن تكون منطوقة. يبدو لي أن كل البقية غير محظورة. ولكن يحدث أنني أرغب بأن أتحد تماًما مع هذه الكلمة المحرمة. أو ليكن؟ إن وجدت هذه الكلمة، فقط سأقولها بفم مغلق، لنفسي، وإلا سأعرض نفسي لخطر أن أكون روحًا ضائعةً للأبد. هؤلاء الذين اخترعوا “العهد القديم” يعلمون بأنه توجد فاكهةً محرمة. الكلمات هي التي تمنعني من قول الحقيقة.

ببساطة ليس هناك كلمات.

الذي لا اعرف قوله أهم من الذي أقوله. أعتقد أن صوت الموسيقى أمر لا غنى عنه لكي تصبح إنسانًا، وأن استخدام الكلمة المنطوقة والمكتوبة كالموسيقى، اثنان من أرقى الأشياء التي ترفعنا من مملكة القردة، من مملكة الحيوان، ومن المعادن والنباتات أيضًا. نعم، ولكن هو الحظ أحيانًا.

رغبت دائمًا أن أحقق من خلال الكلمة شيئًا ما والذي سيكون في الوقت نفسه من غير عملة، والذي يصنع ويترجم الهدوء أو ببساطة حقيقة أكثر عمقًا موجودةً في أن تكون بشرًا أو في الاشياء. كل مرةٍ ومرة أكتب بكلماتٍ أقل. كتابي الأفضل سيحدث عندما لا أكتب على الإطلاق. افتقد الموضوع الأساسي. كل شخصٍ لديه قدرٌ غامضٌ من الأفكار والذي يمكن أن يكون شفقًا أو أن يكون شفقًا قطبيًا.

ببساطة كلمات الإنسان.

clarice1-2-e1437569698868

النص الأصلي

الجميلان والقبيحان – قصة لراشيل دي كيروز

24 يناير 2017

لن تعرف حقًا سبب حبٍ ما. ومع ذلك، فإن الأكثر شيوعًا هو الجمال. أود القول بأن المعتاد هو أن القبيحين يحبون الجميلين، والجميلين يتركون ليحبوا بعضهم. ولكن يحدث مراتٍ أن يحب الجميل الجميل، والقبيح القبيح، ويبدو كل شيء محققًا وتبعًا لإرادة الله، ولكن هذا خطأ. فما تفعله في هذه الحالة هو تحديد القبح، وفي الأخرى تحديد الجمال، وهذا ليس صحيحًا، لأن الله ربنا لا يحب المبالغات: فخلقه للاختلاف الكبير بين الرجال والنساء في هذا العالم إنما هو للحصول على خليط من الجرعات وليس للإساءة الفجة دون أي معنى. لهذا أيضًا، هي خطيئة أن تتمحص في العرق: الأبيض فقط يعجبه الأبيض، والملون فقط يعجبه ما يشبهه. إذاً فلم جعلهم الله مختلفين كثيرًا إن لم يكن ذلك لإتاحة التنوع اللامتناهي لتمازجهم؟

الحالة التي سأقصها هي مثال: يدور حول قبيحين وجميلين أحب كل واحد منهما الآخر الذي يشبهه. وبينما الجميلان أحبا بعضهما بقدر، فقد أحب القبيحان بعضهما كثيرًأ، أعني أن القبيح أحب القبيحة وكأنها كانت جميلة. القبيحة، معبئةً بالكثير من الحب، بقيت في وهم الجمال وتقريبًا شعرت بأنها فاتنة، لأنه، في الحقيقة، الشيء الوحيد الذي يجعلنا جميلين في أعيننا هو انعكاسنا في أعين من نحب.

هل سبق لك رؤية راعي بقرٍ بالملابس الجلدية؟ انه زي رومانسيٌ للغاية والذي، على جسد رجل وهزيل أيضًا، يصنع المعجزات. إنه نوع من الجلد طبق الأصل من درع فارس.

من الرأس حتى أخمص القدمين يحمي الذي يرتديه، من النعلين ذوي الواجهة المغطاة، والطماق المناسب جدًا لإراحة الساقين والأفخاذ، السترة الواقية الملتفة على الجذع، والصدرية الواسعة التي تبرز أكثر نحولة الرجل، وأخيرًا القبعة التي هي تقريبًا نسخة مطابقة لخوذة “ممبرينو”. في الحقيقة، ما قلت بناءً على الملابس الجلدية على الرجل النحيل، وأقول ذلك مرارًا وتكرارًا، لأنني لم أر أبدًا راعي بقرٍ سمين. ينطبق هذا على مصارع ثيران سمين، والذي هو من المستحيل. إذا لم يكن الرجل خفيفًا وخاليًا من اللحوم، لن يستطيع أبدًا قطع “الكاتينغا” خلف ثور، ولن يكون حصان هنا يتحمله.

بطلا قصتي، كلا القبيح والجميل، كانا رعاة بقر بالحرفة. والفتاتان التي يحبان كانتا قريبتان: وعلى الرغم من الاختلاف بينهما في مقدار الجمال، فإنهما متشابهتان. أنا لا أقول أن الواحدة منهما هي رسمة من الأخرى، ولكن، على الأقل، هي إصدار أكثر خشونة. وجه هندية، عيونٌ لوزية، ولون الزيتون متورد في الجميلة، مكرر هذا في القبيحة، ليعطيك وجه هندية رهيب. كل شيء كان في الأولى جمالاً صعب الترويض، أصبح في الثانية قبحًا خبيثًا.

فجأةً، لا يعرف كيف، كان هناك تحول. الجميل، لسبب غير مفهوم، تغير. هجر السعي وراء جميلته. اتجه إلى التسكع في منزل الأخرى، في البدء ادعى أن لديه رسالة يسلمها، ولاحقًا حتى هذا الاجراء الاحترازي لم يعد يتخذه. من يدري ما رآه. جوهريًا، ربما انصاع لذاك الاتجاه المبارك الذي يأخذ بالرجال الجميلين إلى البحث عن أضدادهم; ليباركهم الله على هذا، ولكن ماذا سيحصل لنا نحن، القبيحات؟ أو ربما كان بسبب أن الجميلة، عارفةً كيف كان، لم تبذل جهدًا في الحفاظ على حب أي أحد. في حين أن القبيحة المسكينة الكل يعرف كيف هو الأمر – تمتلك تلك العادة من الامتاع و، باستخدام التعاطف، خصم جحود الطبيعة. وبعيدًا عن كون قبيحها محبًا مخلصًا، كما لم يغر على القبيحة من جمال الآخر، والذي تحصل عليه قريبتها وكأنه أمر طبيعي، وكأن النهار نهار والليل ليل. في ذلك الحين ما أرادت القبيحة فعليًأ هو أن تجعل النهار حالك والليل وضاء – والمضحك أنها تمكنت من ذلك. الكثير يستطيع إذا حاول جاهدًا.

شعر القبيح على الفور بالتغيير وفهم الأمر كله. ذهب لرؤيتهما. لو أن هذه القصة مختلقة كان من الممكن القول أنه، عند رؤية الخيانة، التفت إلى الجميلة وكل شيء تم على مايرام. لكن في الحياة الفعلية الأشخاص لا يحبون التعاون مع الحظ. يفعلون كل شيء لعرقلة حل المشاكل، والذي في بعض الأحيان يكون أمام أوجههم ولكنهم لا يريدون أن يرون. وهكذا، بقي القبيح يلعن الحياة، ولم يتذكر أبدًا أن يبحث عن العزاء مع الجميلة المهملة; وهي، شاعرةً به بجانبها، اهتمت بصانع نبيذ فتي والذي لم يكن جميلاً كراع البقر المخادع، ولكن لديه الكثير منه ويمكنه الزواج بلا تأخير وبدون أي شروط.

وهكذا، بقي في اللعبة الثلاثة فقط. القبيح كل يومٍ أكثر يأسًا. القبيحة، التي تسير على السحب، وكل مرةٍ يضع لها “القريب” (لأنهم كانوا أبناء عمومة) تلك الأعين الخضراء – أنا قلت أنه علاوة على كل شيء، كان يمتلك أعينًا خضراء؟ – كانت تعتقد أنها في طريقها للدخول إلى باطن الأرض، من السعادة الغامرة.

ولكن الأسوأ هو أن رعاة البقر الإثنين لا زالا يخرجان كل يومٍ معًا إلى الحقل، فقد كانا أجيران في نفس المزرعة واعتادا على العمل في فريق، وكأنهما كوزماس وداميان. وسيكون من المستحيل أن ينفصلا من غير أن يرحل أحدهما بعيدًا، و، من البديهي، لا أحد منهما يمكن أن يعتزم ترك المكان شاغرًا للآخر.

وهكذا كانت المكيدة المسلحة، بينما القبيحة، في ليلةٍ ما، تتحدث من النافذة مع جميلها الذي جاء هناك خفيةً، قطفت قرنفلة أزهرت من نبتة قرنفل مزروعة في آنية صلصال وعلقتها على شوكة قش متكئة على النافذة (كان جزءًا منها، أن تمتلك حمى المرأة الجميلة) وحينما استشنق الفتى زهرة القرنفل، أغلقت الأعين وقالت له بصوت خافت:

أنت تعلم أن الآخر قد أقسم بالفعل على موتك؟

(أرى أن هذه القصة تطول كثيرًا – فقط سأترك البقية للأسبوع القادم)

لقد قلت أن المحتقر قد أقسم على موت الخائن. هل سيكون ذلك حقيقة؟ من يعلم الأشياء التي يمكن أن تفعلها امرأة قبيحة متنكرة في جميلةٍ بحب رجلين، راغبة أن يكون حبها مدفوعًا بضريبةٍ مرتفعة جدًا من الشغف؟

الفتى الوسيم خاف. الناس الجميلة معتادة على استقبال الحياة كل شيءٍ إذا جاز التعبير بالمجان، دون صراعٍ أو عداوة، وكأنه حقهم الطبيعي، الذي حري بالآخرين الاعتراف به بامتنان. النساء يرغبون به، الرجال يفتحون له الطريق. وليس هذا في أمور الحب فقط: منذ كان صغيرًا، الطفل الجميل اعتاد إيجاد السعادة، يكفي أن يفتعل تجهم البكاء أو يخفض عينًا بألم، كل العالم يتحرك له، يطلب قبلةً، أعطه الذي يريد. فقط القبيح من يبكي بلا محاباة، نحسب نحن أنه الصباح، الأسهل إعطاؤه بعضًا من سمك “اللوريكاريدي” من أن تدخل عليه البهجة. هكذا هو العالم، وإن كان هذا خطأ، من أوجده كان آخر لم يعطنا الرضا والاكتفاء.

إذًا الوسيم خاف. للحد الكافي كي يرى الآخر منتكسًا، هو الذي عاش جد واثق، وكأنه يؤجل واجب الرجل المسكين في إخلاء الفتاة وأن يخلع القبعة له أيضًا. أصبح يرى الشر في كل شيء. في الصباح، وقت امتطاء الخيل، تفحص السرج والركاب، والحوافر الأربعة للحيوان. هو، الذي استخدم فقط مطواة عندما ذهب للتسجيل في البداية، ابتاع علنًا سكينًا، شحذها على حافة السد، وأزالها فقط من حزامه للنوم. وعند مغادرته إلى الحقل مع مرافقه، بدلاً من المسير جنبًا إلى جنب، تبعًا للعادة، سار بالخلف، عشر قامات بين الخيل والآخر.

القبيح لم يقل أي شيء. لم يلحظ مستجدات زميله. كما دومًا، يسير مسلحًا. لم يحتج أن يبتاع سكينًا لتكون ندًا لسكين السمك الجديدة لمنافسه. و، كونه بالطبع قليل الكلام، استمر صامتًا ومنغلقًا معه.

والآخر – نحن النساء معتادون على التفكير بأن كل الرجال الشجعان جميلون، ولكن العكس نادرًا ما يكون صحيحًا، فليس كل جميلٍ شجاع. الذي لدينا كان خوافًا. كان خوافًا لكنه أحب، والذي وضعه في موقف مؤلم. لم يحب، ذهب بعيدًا، العالم كبير، السبل تجري جيئةً وذهابًا. الآن، مع ذلك، فقط بقي له أن يحب ويخاف. أو يدافع عن نفسه. ولكن كيف؟ المنافس لم يفعل شيئًا، بقي فقط في ذاك التهديد الصامت: الوعود بالموت التي عقدها – إن كان قد عقدها – من وعود ليست من الماضي بعد. يا إلهي،  وهو لم يكن رجل قتال، لم أقل ذلك؟ كان على يقينٍ إن استفز تلك الروح المنغلقة، سيموت.

حسنًا، تلك الوعود كانت حقيقية. القبيح أقسم على موت الجميل ولم يكن ذلك كلامًا نطق به من غير قصد، في حضور محبوبته، وإنما في ليالي الأرق، في ظلمة الغرفة، وحيدًا في كراهية قلبه. استغرق ساعاتٍ يفكر في كيف سيقتله – قطع السكين، ثقب الرصاص، ضرب الهراوة. فقط استطاع النوم عندما كان مع الجثة أمام عينيه، جميلةً وبيضاء، آه، جميلة لا، لذلك، عندما قتله في الحلم، أول شيء فعله هو إفساد وجه دمية الخزف ذاك، وتركه بحالةٍ قبيحةٍ جدًا إلى درجة أنه حتى دود القبر سيشمئز منه. ولكن كيف؟ لا يستطيع أن يبدأ الشجار، أن يقتله، من غير سابقةٍ أو سبب.

في وقتنا الحاضر العدالة ساءت كثيرًأ، فلا يوجد رئيس يحمي الشخص الذي يتسبب بالموت، كما أن الهرب ليس سهلاً، مع كلٍ من التلغراف، الطائرة، والسيارة. وماذا يخدم القتل، وبعدها يتحتم العقاب بالسجن؟ هكذا، الذي ينتهي به دفع ثمن الجريمة سيكون هو نفسه. الآخر يمكن أن يذهب إلى المطهر، ميتًا من غير اعتراف، ولكن كان هو الذي بقي في الجحيم، في السجن. إذًا حينها كان عنده فكرة مكيدة. أن يضع بندقية مع رباط على الزناد … عندما يقوم بفتح الباب. ليس هذا محققًا، فكل الناس سيعرفون المؤلف وراء الفعلة. يهاجمه في الأدغال ويقول أنه كان نمرًا مرقطًا … ماذا، أي نمر سيهاجهم راعي بقر في وضح النهار؟ أو نطحة ثور؟ صعب، لأنه ينبغي ان يتم إحضار الثور، في الزمان والمكان … تذكر وقتها قضية حدثت منذ سنوات عديدة، تقريبًا في فناء المزرعة. العجوز ميراندا لحق بعجل، الحيوان دخل من تحت فرع شجرة “مولونغو”، الخيل تبع العجل، وفوق الخيل كان راعي البقر: الخشبة أصابته تمامًا وسط جبهته، هناك، وعندما خرج الخيل من ظل “المولونغو”، العجوز كان ميتًا بالفعل … هل يمكن إعداد فخٍ مماثل؟ كيف يحث منافسه؟ … استغرق الأمر أربعة أيام من البحث السري لإيجاد فرع شجرةٍ بهذه الطريقة. في النهاية وجد شجرة “كومارو”  على حافة طريق، حيث الماشية تمر للذهاب للشرب عند البحيرة. شجرة الكومارو مدت أفقيًا ذراعًا على مترين من الأرض، مغطيةً الطريق على مقربةٍ بعد انحنائة به. بأي وقت سيمر الإثنان من هناك مرةً أخرى. وعندما يمر واحد منهم فقط من الطريق الضيق، سيكون كافيًا له أن يبقى في الخلف، يشد بسرعةٍ الخطى، ويضع السوط على الخيل في المقدمة; الآخر، خائفًا من إنطلاقة الخيل، لم ينتبه للفرع – وكان رجلاً ميتًا.

ولكن لم ينجح. هذا هو، نجح من البداية حتى النهاية – فقط نقصه نهاية النهاية. لهذا عاجلاً في اليوم الذي يليه سارا بالطريق، مطاردين عجلاً. الجميل في المقدمة، القبيح في الخلف، كما هو متوقع. عندما وصلا إلى المنحنى الذي يلتف نحو “الكومارو”، الذي في الخلف رفع سوطه، وجه تسديدة رهيبة على ردف الخيل في الأمام، الذي جزع بالفعل عن وضعه الطبيعي، والحيوان فز. لكن غريزة راعي البقر أنقذته في آخر لحظة. شعر بناقوس خطر، رفع عينيه، رأى الفرع، ألقى نفسه فوق السرج وترك “الكومارو” خلفه. بعد ذلك بفترة وجيزة انقضت “الكاتينغا” وبدأ حاجز البحيرة. الجميل أوقف أخيرًا الحصان وترجل منه. من الممكن أن يكون خوافًا، ولكن لم يكن غبيًا، وغضبٌ شديد تملكه، إلى درجة أنه قضى على الخوف في القلب. من غير أن يقول كلمة، سحب الحبل من تحت غطاء السرج، وأخذ يلوح بيده السوط الملتف. وكأنه يريد صيد العجل وربطه والذي توقف خطوات عديدة أبعد، وبقي مواجهًا لهما من بعيد. المرافق تعجب; هل هذا الغبي يتوقع أن يصطاد الثور، بهكذا مسافة؟ بالتأكيد لا يدرك أنه مشى قريبًا من الموت … لكن حلقة الحبل، قاطعةً الهواء، قطعت عليه تفكيره: بدلاً من أن تنقاد إلى رأس العجل، ذهبت باتجاهه، غطته، اشتدت حوله، أحكمت ذراعيه على جسده و، ساحبًا إياه بنتلة، ألقاه عن الخيل في الأسفل. في لحظة كان بالفعل فوقه، مع ضحكة وحش على وجهٍ جميل.

– أردت أن تقتلني، أيها الكلب … ضربت الخيل عن قصد، معتقدًا بأنني سأصدم الرأس بالخشبة … أحد هذين الإثنين على خط الموت، أليس كذلك؟ فعلاً هو كذلك بالتأكيد … أحد هذين الإثنين سيموت. عندما تحدث، لاهثًا من الجهد ومن الغضب، كان يحكم وثاق حبل الرجل الساقط مذهولاً، مما جعل منه كرة من الحبل. ذهب إلى الغابة، تأخر لبرهة مختفيًا بين الطيور وعاد بما أراد – فرع “إمبورانا”  بسماكة ذراع رجل. لمرتين ضرب الفرع على جبهة العدو. توقف قليلاً كي يرى إن قتله. وكما بدا له أن الرجل لا زال لديه بقية نفس، من جديد ضرب، دائمًا في نفس المكان.

وصل إلى المزرعة، مع مرافقه ميتًا على سرج حصانه الذي يخصه، هو على الردف، ممسكًا إياه باليد اليمنى، محتضنًا إياه كأخ; مع اليد اليسرى تسحب الخيل من غير لجام.

لم يشكك أحد في الحادثة. ذهب أناس إلى الموقع، تفحصوا الفرع القاتل، ممدًا على الطريق كعصا مذراة. غرسوا صليبًا في المكان.

والجميل والقبيحة انتهى بهم الأمر متزوجين، فحبهم كان صادقًا. كانا سعيدين. هي لم تفهم أبدًا الذي حصل، والندم هو لم يشعر به أبدًا، لأنه، كما قال للكاهن في اعتراف، قتل لكي لا يموت.

والمغزى من القصة؟ المغزى قد يكون القول المأثور: يعمل القبيح لكي يأكل الجميل. أو لنؤلف مقولة جديدة: بين القبيح والجميل، تمسك بالجميل. الله يرعى الجميلين تحت يده.

rachel de queiroz

النص الأصلي

“ذرابة”

15 أغسطس 2009

كان من الخطباء “المفوهين” فيما يختص بالمرأة وماتريد المرأة.

في أحد خطبه العصماء كما ينقلها صاحبه ذكر الكثير عن أن النساء لايردن الكثير؛ فهن الرقيقات المرهفات الحس الجميلات في كل شيء لا يردن سوى الاهتمام والتقدير المتبادلين, والإخلاص, والاستماع منقطع النظير, و”الذرابة”, هكذا سماها, حينها, “الذرابة”. في خطبه الأخرى استطرد كثيرًا في هجاء المتقاعصين عن إرضاء المرأة, بل وشتم العاجزين في أكثر من مناسبة.

اليوم, هو الأول من الشهر الثالث بعد الشهر الأجمل.

المرآة أمامها تعكس ماتراه دون أن تنطق ببنت شفة. خُطفت بما ترى وكأنها المرة الأولى. أما هي, فتقف بانحناءة بسيطة نحو المخطوفة, بقميص النوم الخلاب المنحسر عن بعض مواطن الفتنة المبرز البعض الآخر, تلعب بالمسحوق لتضيف القليل مما يزيد وجنتيها الحمراوتين حمرة. سرقت بجمالها اللحظة ومن يعكس اللحظة.

وهو الفرح بهذه “الذوق” في كل شيء .. حتى في طريقة كلامها.
أقبل عليها “بذرابة” مزهوًا كعادته “بالسروال والفنيلة”!

“الوقت يمضي والنكهة تبقى.” (1)

25 أبريل 2009

نائمة على جنبها على أحد جانبي السرير تنظر إلى البعيد.
رغم أنها كانت بغاية التيقظ, كان يعلو محياها هدوء النائمين. مطمئنة الملامح سهلة القسمات منبعث منها بريق المتطلعين. سعيدة على قدر يقظتها. كيف لا وهي غارقة بالأحلام. غارقة بالأحلام السعيدة. غارقة بالأحلام السعيدة جدًا.

تتذكر كيف كان أول لقاء. بارتباك جميل استقبلها واستقبلته.
من جهة, كانت الأنظار كلها موجهة نحوهم, ومن جهة أخرى, كانا لوحدهما لايوجد سواهما في ذلك المكان المكتظ بصخب الحياة ومسببي هذا الصخب..

تتذكر كيف كانت لمسته مختلفة عن جميع الناس بل عن الجميع بالإطلاق. نظرته مختلفة. طريقته بالكلام وصوته مختلفان. كل تفاصيله مختلفة. حتى قبلته والتي قد لا تسمى “قبلة” كانت مختلفة. مختلفة بشكل جميل!

كان – في نظرها – مختلفًا بالشكل الذي يجعل الشخص يشكر الله ويصلي له بكرة وعشية لوجود “الاختلاف” في الخليقة.

.كل ذلك جعل منه أنسب الناس للدور العظيم الذي يجب على كل محب أن يقوم به لأجل محبوبته: أن يجعلها مختلفة
كيف إذًا وهو لم يكتف بذلك فبذل المزيد لتكون بالفعل أجمل اختلاف مر عليه.
اختلاف على جميع الأصعدة والميادين!

داهمت أحلامها تساؤلاتها المشوبة:
لم لا يبقى لنا أحباؤنا كما كانوا؟ لم لا تبقى لنا اللحظات الدافئة للأبد؟ أو حتى لو أقل من الأبد. أحظنا الوفير مقصور فقط على البرهات واللحظات؟
لم التغير والتغيير؟ أليس التغيير يضمن الاستمرارية كما يقولون؟ فأين هي الاستمرارية التي يتغنون بها؟

عادت تنظر إليه وهو في أزهى صورة. ابتسمت. نظرت إليه ورأت كيف أن ملامحه بدأت تتغير إلى ملامح الهيمان المسحور باللحظة ومن في اللحظة. عرفت أنها امتلكته كما لم تمتلكه من قبل. غاب عن وعيه بها. فطلبت منه رغم أنها لو أمرت للبى:
“مد يديك حبيبي إلي واحضني وآمالي المعلقة!”
امتدت يده من خلف ظهرها لها على الفور.
لمسها إلا قليلاً وقال:
“هل نمت؟”

توجه سوادها إلى أقصى إطار عينيها لتنظر إلى الخلف دون أن تحرك ساكنة.
بعد لحظات, داهمت مسامعها حركة تقلبه على السرير معلنة استسلامه وعودته إلى حيث كان. عم الهدوء الموقف.

عادت تنظر إلى البعيد وقالت في نفسها:
“مد يديك حبيبي وخذني بعيدًا فلم أعد أطيق!”
همت دمعتها بالخروج إلى العراء. سبقتها فأغلقت عليها الباب. ونامت. أو لعلها أكملت حلمها الجميل/الحزين.

تسربت الدمعة فنزلت على شاطئ خدها.
هي دومًا تفعل هكذا. تجد لها مخرجًا وإن لم يكن في الباب خرم وكأنها تتوق إلى الوصول إلى زميلاتها المقبورات على ضفاف هذا الشاطئ.

نهضت في الصباح الباكر لتبدأ يومًا جديدًا من “اليقظة” دون “أحلام”.

وقلب لم ير الحزن

1 مارس 2009

كالصخر كان قلبه. لا يقدر على إسعاده أو إتعاسه أي شيء: أو هكذا بدا.

تعيس ذلك القلب الذي لايحزن. تعيس ذلك القلب الذي لايأسى لغيره. تعيس ذلك القلب الذي لايستطيع إظهار ولو بعض مابه. تعيس ذلك القلب فهو الأبعد عن السعادة لأنه لم يذق عكسها فيعرفها.
والأتعس من كل هذا هو .. صاحب هذا القلب.

يتحدث الناس فيما بينهم عن ماجرى له مؤخرًا. البعض قال أن ذلك عقابًا على قسوته اللانهائية وخلوه من المشاعر. البعض عزى ذلك لجموده في التعامل وفضاضته مع الآخرين. والقليل .. فقط القليل رأى أن ذلك تكفير لذنب القسوة وصفعة أصحت النائم من سباته العميق, بل ونقطة انطلاقة جديدة كفرصة ثانية لإصلاح ما أفسد.

قيل أنهم رأوه يبكي كالطفل آنذاك. حتى بعض الضحايا الحاقدين أسوا لحاله. وطلبوا من الله العفو والعافية!

بالهناء والشقاء

17 نوفمبر 2008

انقبض قلبه حين رأى المشهد.مشهد لا يفتأ يتذكره بل لم يمض عليه وقت يكفي لنسيانه.

هو .. مواجه لها يتأملها ويتابع حديثه عن أمور – عادية في نظر الكثير – حتى يضمن السبب الذي يجعله يتأملها. يحاول إطالة الحديث باستطراد غير متقن. وهي – عارفة بحاله – ترميه بنظرات على استحياء خاطفة خاطفة.
كان واضحًا أنهما في عالمهم الخاص وحيدين رغم ازدحام المكان. طيور تزقزق بصمت.
لم ينتبه إليهما أحد غيره.

احتار.
أيقول لهم اتركوه. اقطعوا دابره قبل أن يستشري في الجسد والحياة. أو يقول تناولوه. خذوا بيده نحو الأكثر والأكبر. كلوه بملء أفواهكم .. الحب!
الحب .. ذلك الذي حيرنا, مابين الإقدام أو التخاذل أو مابين بين. ذلك الذي أذاقنا كل أنواع السعادة وكل أصناف العذاب. وتسارعت علينا – بسببه أو بسبب طرق تعاملنا معهه – صروف الزمان. ولم يكن بين يديها سوى الضنك هنيئًا مريئًا لذة للشاربين.

أيام
شهور
سنين



مضت
ولم يتغير الكثير.

جلس على البحر يومًا في المكان نفسه. في المكان الذي جمعهما معًا لمرات وجمعه مع نفسه وحيدًا لمرات أكثر.
كان يجلس في الجانب الآخر من الكرسي ذلك الشاب. رآه في أبعد نقطة من تعريض نظره. لم تكن ملامحه بالوضوح المناسب بطبيعة الحال.
في التفاتة نحو جهته لمحه ثم عاد راكبًا بنظره عباب البحر وأكوام السحب. استدرك بنظره فعاد إلى صاحبه. رمقه لفترة بسيطة ثم قال له سائلاً:

ألم أرك من قبل؟
– …
– أنت ياهذا. ألم أرك من قبل؟
– نعم؟! … لا أدري.
سكت قليلاً ثم عاد له:
– ألم ترني من قبل؟
– لا
– معذور.
– ماذا؟!
– كنت لاهيًا بحبيبتك يومها (قالها في سره_
– ماذا تقول؟
– آه نعم. معذور. معذور من أشقاه الحب
– اصمت
– …
– لعنة الله على الحب. لعنة الله على الشعراء
قالها ساخطًا. قام, ومشى بعيدًا.

تابعه بنظره بهدوء حتى توارى عن الأنظار ومن ثم عاد إلى غيه القديم متأملاً في البحر تارة وفي كومة السحب تارة أخرى, وفي المكان الخالي في جانبه مطولاً.
فجأة!
أخرج من جيبه جهاز المحمول. أنشأ رسالة جديدة وأخذ يطبع:
يقول لنا الحب يومًا:
أنا ذلك المسكين فاحتضنوني.
نتكبر عليه رغم صدق مظهره المسكين.
نقول في أنفسنا: مسكين! قد جنوا عليك. استخدموك. استغلوك. جاهدوا في سبيل الشيطان باسمك.
مسكين أيها الحب!

ولا يزال مسكينًا ويقنعنا بذلك حتى يتمكن من أخذنا إلى مرحلة تتعدى مرحلة التعاطف إلى مرحلة العمل نتيجة هذا التعاطف. نأخذ بيده, ويرد لنا المعروف بمثله. يسعدنا بشغف. ونعطيه من أنفسنا مايسعده. ولكن ..وبعد أن يتمكن منا؛ ينتكس. يرد على عقبيه. ويظهر لنا وجهه الآخر.
يصرخ بنا موقنًا بمضي أمره:
أي أنا الحب!
كلوني! ..
بالهناء والشقاء.

للموعد والموعود

16 سبتمبر 2008

اقترب وقت اللقاء. اقترب وقت الموعد الذي لايستطيع أن يتخلف عنه أبدًا. ياللهول! يحتاج أن يتجهز بسرعة بشرط أن لاترديه عجلته فلا يظهر بالشكل المناسب بالموعد والموعود.

اتجه إلى خزانته وفتح بابيها على مصراعيهما حتى يرى بشكل أفضل. هل يذهب إلى الثياب أو إلى البناطيل؟ وإن اختار أحدهما فهل يلبس مااعتاد أن يلبسه في المناسبات العادية أو المناسبات الخاصة؟ لم يتردد كثيرًا في إجابة تساؤلاته فالمناسبة من أخص المناسبات.

اختار ثوبه الجديد والتقط غترته المكوية ولبسهما. نظر إلى المرآة كثيرًا قبل أن يشرع باختيار عطر يتطيب به. تهندم وترتب وغدا بأبهى حلة يفوح منه شذاه العطر, واتجه إلى المكان.

هناك. استوى قائمًا. نظر عن يمين وشمال. اعتدل في وقفته. شخص بنظره شخوصًا لم يدم كثيرًا فقد غشاه ماغشاه. استدرك فصاح بها مع حركة بيده تعود أن يقوم بها كثيرًا.

بعدها!
همس بكلمات استفتاحية:

“سبحان الله وبحمده, وتبارك اسمه …. “

نعم. نعم. نعم!

11 سبتمبر 2008

قد اعتاد أن يكون كتومًا حتى لم يعرف من حوله منه إلا ابتسامته المعهودة. في داخله كان واضعًا كل سبب مقنع لهذا الأمر فمالفائدة من إظهار مثل هذا الضعف أمامهم؟ ومالفائدة من لحظة انكسار تحزنهم على حاله؟ هل سيحلون له مشاكله؟ وإن يكن؟ فمالفائدة من حلولهم وهو أعلم الناس بها. حتى أنه قد اعتاد أن يحل مشاكل أصدقائه ومن حوله وقد كانت أراؤه مقنعةً دائمًا في هذا الباب. أخذ بأرائه الكثير منهم وضغطوا على أنفسهم لكي يتبعوا رأيه وبطبيعة الحال فالكثير لايعني الكل.

نعم هو على علم بمشاكله كلها وعلى علمٍ بحلولها جيدًا .. ولكن مع هذا فالفعل في ذلك لم يصل لمدى قوة القول ,فالأمل قد أضعفه.

الأمل بأن تكون أو لاتكون. الأمل بأن تصير إليه في النهاية. الأمل بأن الأقدار ستنتهي بهما وهما جالسين مع بعضهما على تلك الشرفة لايشغله عن النظر إلى ذلك المنظر الجميل سوى النظر إليها والتمتع في ذلك. الأمل الذي قد أعماه عن حقيقة أنها قد أصبحت لغيره. نعم لغيره ..ومع غيره.. معه في الصباح والمساء في لحظات الفرح والحزن .. الحزن؟!! نعم نعم .. حتى في لحظات الحزن التي اعتادت أن تقضيها في أحضان مواساته الدافئة.. اصبحت تقضيها في أحضان غيره.

المشكلة في كل هذا .. أنها – وهو متيقن من هذا – لازالت تحبه. ولعله قد خلط بين الأمل والوهم.

– هل تتزوجني؟
– لا يجاب على هذا السؤال؟
– لم؟
– أنتِ أعلم
– طيب. لو تركته؟ هل ستتزوجني؟
– لن تتركيه.
– “هذا جوابي أنا وليس لك الحكم فيه.” مع ارتفاع في حدة الصوت لم يفقده عذوبته.
– فرحتنا مشتركة. ألم نتفق من قبل على …..
– “أتتزوجني ان تركته؟” قاطعته بقوة
– “لا” ولم يستطع أن يكمل بعد “لا” بشيء مخافة أن يقنعها جوابه بأنه قد عناه.
– لم؟ الأنني لست عذراء؟
– انتِ أعلم بأنني لست من هذا النوع.
– لم ذلك إذاً؟
– لأنك ستبقين معه. إن لم يكن لأجلك فلابنتك.
– اذًا لن تتزوجني؟.
– “لا” قالها هذه المرة بثقة أكبر مستحضرًا مدى حبه لها والذي قد طغى عن كل تعلقٍ جسدي. فلتبقى معه سعيدة وسيسعد هو وقد كان هذا من الأمل أيضًا.
– “حسنٌ” وقد لمس انكسارةً في صوتها
– “هل تريدين شيئًا آخر؟؟” قالها بكل حزم كي يقنعها بصدق جوابه.
– لا. شكرًا.
– مع السلامة.
– مع السلامة.

ورمى نفسه على وسادته يكرر “نعم. نعم. نعم!” وهو يبكي بحسرة .. نعم نعم. قد استسلم للبكاء أخيرًا.

ظهر لهم بعد فترةٍ من الزمن مبتسمًا كما كان, تاركًا مافي صدره في صدره .. متناسيًا دموعه وتاركًا إياها وراءه في غرفته. وقد ترك أصداء نحيبه أيضًا لتتسلى بها جدرانها.

“النفسية زفت؟! ومنذ متى تتعب نفسيتك ياجميل؟” قالها له صديقه باللهجة المصرية ممازحًا.

جت وغيرت فيني اهتماماتي .. وكلي

27 أبريل 2007

بعض مجريات الحكاية .. لم تلاقي أي نهاية:
قبل فترة .. كان حلمي أن تشاركني بنية
في وقت فرحي وحزني
في حديثي
في حكاياتي الكثيرة
في استماعي لها أكثر
في هواي
في قراري
وازدهاري
وفي حياتي كلها
أي بنية .. أرضى فيها وماابي غير اني أرضى بعد ما أرضيها وترضى.
لكن اليوم ..
حلمي تغير .. يوم جتني هالبنية
وكل مافيني تغير ..
اولاً: غيرت فيني اهتماماتي وكلي.
ثانياً: غيرت قلبي وصار اثقل واثقل.
ثالثًا: اللي كنت اشوف فيه اي بنية .. كان لبس اشتهيت اني البسه لبنية؟ .. أو كان عطرٍ ودي يغمرني شذاه عالبنية؟ .. أو كان وقتٍ وانكتب انه بيجمعني ببنية؟
كل هالثالث تغير وصارت هي وبس هي .. هاذيك البنية ..
صرت اشوف اللبس بس هو اللي يلبق بس عليها .. وصرت اشوف العطر بس اللي به بعض من شذاها .. وصرت اشوف الوقت اللي بس يجمعني معاها.
ياجعل ليلي طويل ان كانه اسهر به معاها .. وياجعل صبحي طويل إن كان هو فرصة لقاها .. وياجعل نظري عليها ودايم اني في مداها.
وكل همي يصرخ يقول: يارضاها ويارضاها .. كيف يحصلي رضاها؟

يتبع مادام للشوق مكان ومادام للبعد مكان ومادام للنصيب دورٌ ونصيب ..

محادثة هاتفية

17 أبريل 2007

أخذ سماعة الهاتف وطلب رقمها ليسألها عن أحوالها, وليحدثها عن كل ماكان وعن كل مايأمل أن يكون.
كانت محادثة هاتفية كغيرها, كلاسيكية لا تخرج عن المألوف.

بعد أن أغلقت “هدى” السماعة ذهبت إلى المطبخ. فتحت الثلاجة وأخذت بعض حبات الطماطم. ذهبت إلى المنضدة بجانب المغسلة وقطعتها إلى شرائح صغيرة بالسكين, ومن ثم أخذتها بيديها الناعمتين لتضعها في صحن السلطة. وضعت الصحن في صينية احتوت على الطبق الرئيسي – أرز أبيض مسلوق فوقه قطعة من صدر دجاجة مسلوقة أيضًا – إضافةً إلى طبق التحلية.

مع انتهائها من إعداد السفرة دق الجرس مثبتًا دقة “هدى” المعتادة في معرفة موعد قدومه.
فتحت الباب بكل فرحة. ورغم أن فرحتها روتينية اعتادت عليها عند قدومه لها كل يوم في مثل هذا الموعد إلا انها تظل “فرحة”. استقبلته بحفاوتها المعهودة وبكل غنج ودلال قدمت له الطعام. أخذ يأكل سريعًا ساعيًا لتعويض طاقته المبذولة في عمله المضني لساعات طوال.
وبمنتصف الوجبة استدركت هدى استدراك المتذكر لشيء وقالت:

صحيح! صاحب الرقم الذي أخبرتك عنه لايزال يزعجني.
– هل تكلم؟
– لا. كالعادة.

.. أما هو
فما زال على السماعة يستمع إلى صدى صوتها الجميل في أذنه وصدى كلماتها – رغم أن البعض منها كان جارحًا – متذكرًا كل وقتٍ جميل قضاه في تخيلها زوجةً له, ومتيقنًا أنها ستبقى في ذهنه للأبد.

كيف لا .. وهي “هدى”.