‘في القصة‘

“ذرابة”

15 أغسطس 2009

كان من الخطباء “المفوهين” فيما يختص بالمرأة وماتريد المرأة.

في أحد خطبه العصماء كما ينقلها صاحبه ذكر الكثير عن أن النساء لايردن الكثير؛ فهن الرقيقات المرهفات الحس الجميلات في كل شيء لا يردن سوى الاهتمام والتقدير المتبادلين, والإخلاص, والاستماع منقطع النظير, و”الذرابة”, هكذا سماها, حينها, “الذرابة”. في خطبه الأخرى استطرد كثيرًا في هجاء المتقاعصين عن إرضاء المرأة, بل وشتم العاجزين في أكثر من مناسبة.

اليوم, هو الأول من الشهر الثالث بعد الشهر الأجمل.

المرآة أمامها تعكس ماتراه دون أن تنطق ببنت شفة. خُطفت بما ترى وكأنها المرة الأولى. أما هي, فتقف بانحناءة بسيطة نحو المخطوفة, بقميص النوم الخلاب المنحسر عن بعض مواطن الفتنة المبرز البعض الآخر, تلعب بالمسحوق لتضيف القليل مما يزيد وجنتيها الحمراوتين حمرة. سرقت بجمالها اللحظة ومن يعكس اللحظة.

وهو الفرح بهذه “الذوق” في كل شيء .. حتى في طريقة كلامها.
أقبل عليها “بذرابة” مزهوًا كعادته “بالسروال والفنيلة”!

“الوقت يمضي والنكهة تبقى.” (1)

25 أبريل 2009

نائمة على جنبها على أحد جانبي السرير تنظر إلى البعيد.
رغم أنها كانت بغاية التيقظ, كان يعلو محياها هدوء النائمين. مطمئنة الملامح سهلة القسمات منبعث منها بريق المتطلعين. سعيدة على قدر يقظتها. كيف لا وهي غارقة بالأحلام. غارقة بالأحلام السعيدة. غارقة بالأحلام السعيدة جدًا.

تتذكر كيف كان أول لقاء. بارتباك جميل استقبلها واستقبلته.
من جهة, كانت الأنظار كلها موجهة نحوهم, ومن جهة أخرى, كانا لوحدهما لايوجد سواهما في ذلك المكان المكتظ بصخب الحياة ومسببي هذا الصخب..

تتذكر كيف كانت لمسته مختلفة عن جميع الناس بل عن الجميع بالإطلاق. نظرته مختلفة. طريقته بالكلام وصوته مختلفان. كل تفاصيله مختلفة. حتى قبلته والتي قد لا تسمى “قبلة” كانت مختلفة. مختلفة بشكل جميل!

كان – في نظرها – مختلفًا بالشكل الذي يجعل الشخص يشكر الله ويصلي له بكرة وعشية لوجود “الاختلاف” في الخليقة.

.كل ذلك جعل منه أنسب الناس للدور العظيم الذي يجب على كل محب أن يقوم به لأجل محبوبته: أن يجعلها مختلفة
كيف إذًا وهو لم يكتف بذلك فبذل المزيد لتكون بالفعل أجمل اختلاف مر عليه.
اختلاف على جميع الأصعدة والميادين!

داهمت أحلامها تساؤلاتها المشوبة:
لم لا يبقى لنا أحباؤنا كما كانوا؟ لم لا تبقى لنا اللحظات الدافئة للأبد؟ أو حتى لو أقل من الأبد. أحظنا الوفير مقصور فقط على البرهات واللحظات؟
لم التغير والتغيير؟ أليس التغيير يضمن الاستمرارية كما يقولون؟ فأين هي الاستمرارية التي يتغنون بها؟

عادت تنظر إليه وهو في أزهى صورة. ابتسمت. نظرت إليه ورأت كيف أن ملامحه بدأت تتغير إلى ملامح الهيمان المسحور باللحظة ومن في اللحظة. عرفت أنها امتلكته كما لم تمتلكه من قبل. غاب عن وعيه بها. فطلبت منه رغم أنها لو أمرت للبى:
“مد يديك حبيبي إلي واحضني وآمالي المعلقة!”
امتدت يده من خلف ظهرها لها على الفور.
لمسها إلا قليلاً وقال:
“هل نمت؟”

توجه سوادها إلى أقصى إطار عينيها لتنظر إلى الخلف دون أن تحرك ساكنة.
بعد لحظات, داهمت مسامعها حركة تقلبه على السرير معلنة استسلامه وعودته إلى حيث كان. عم الهدوء الموقف.

عادت تنظر إلى البعيد وقالت في نفسها:
“مد يديك حبيبي وخذني بعيدًا فلم أعد أطيق!”
همت دمعتها بالخروج إلى العراء. سبقتها فأغلقت عليها الباب. ونامت. أو لعلها أكملت حلمها الجميل/الحزين.

تسربت الدمعة فنزلت على شاطئ خدها.
هي دومًا تفعل هكذا. تجد لها مخرجًا وإن لم يكن في الباب خرم وكأنها تتوق إلى الوصول إلى زميلاتها المقبورات على ضفاف هذا الشاطئ.

نهضت في الصباح الباكر لتبدأ يومًا جديدًا من “اليقظة” دون “أحلام”.

وقلب لم ير الحزن

1 مارس 2009

كالصخر كان قلبه. لا يقدر على إسعاده أو إتعاسه أي شيء: أو هكذا بدا.

تعيس ذلك القلب الذي لايحزن. تعيس ذلك القلب الذي لايأسى لغيره. تعيس ذلك القلب الذي لايستطيع إظهار ولو بعض مابه. تعيس ذلك القلب فهو الأبعد عن السعادة لأنه لم يذق عكسها فيعرفها.
والأتعس من كل هذا هو .. صاحب هذا القلب.

يتحدث الناس فيما بينهم عن ماجرى له مؤخرًا. البعض قال أن ذلك عقابًا على قسوته اللانهائية وخلوه من المشاعر. البعض عزى ذلك لجموده في التعامل وفضاضته مع الآخرين. والقليل .. فقط القليل رأى أن ذلك تكفير لذنب القسوة وصفعة أصحت النائم من سباته العميق, بل ونقطة انطلاقة جديدة كفرصة ثانية لإصلاح ما أفسد.

قيل أنهم رأوه يبكي كالطفل آنذاك. حتى بعض الضحايا الحاقدين أسوا لحاله. وطلبوا من الله العفو والعافية!

بالهناء والشقاء

17 نوفمبر 2008

انقبض قلبه حين رأى المشهد.مشهد لا يفتأ يتذكره بل لم يمض عليه وقت يكفي لنسيانه.

هو .. مواجه لها يتأملها ويتابع حديثه عن أمور – عادية في نظر الكثير – حتى يضمن السبب الذي يجعله يتأملها. يحاول إطالة الحديث باستطراد غير متقن. وهي – عارفة بحاله – ترميه بنظرات على استحياء خاطفة خاطفة.
كان واضحًا أنهما في عالمهم الخاص وحيدين رغم ازدحام المكان. طيور تزقزق بصمت.
لم ينتبه إليهما أحد غيره.

احتار.
أيقول لهم اتركوه. اقطعوا دابره قبل أن يستشري في الجسد والحياة. أو يقول تناولوه. خذوا بيده نحو الأكثر والأكبر. كلوه بملء أفواهكم .. الحب!
الحب .. ذلك الذي حيرنا, مابين الإقدام أو التخاذل أو مابين بين. ذلك الذي أذاقنا كل أنواع السعادة وكل أصناف العذاب. وتسارعت علينا – بسببه أو بسبب طرق تعاملنا معهه – صروف الزمان. ولم يكن بين يديها سوى الضنك هنيئًا مريئًا لذة للشاربين.

أيام
شهور
سنين



مضت
ولم يتغير الكثير.

جلس على البحر يومًا في المكان نفسه. في المكان الذي جمعهما معًا لمرات وجمعه مع نفسه وحيدًا لمرات أكثر.
كان يجلس في الجانب الآخر من الكرسي ذلك الشاب. رآه في أبعد نقطة من تعريض نظره. لم تكن ملامحه بالوضوح المناسب بطبيعة الحال.
في التفاتة نحو جهته لمحه ثم عاد راكبًا بنظره عباب البحر وأكوام السحب. استدرك بنظره فعاد إلى صاحبه. رمقه لفترة بسيطة ثم قال له سائلاً:

ألم أرك من قبل؟
- …
- أنت ياهذا. ألم أرك من قبل؟
- نعم؟! … لا أدري.
سكت قليلاً ثم عاد له:
- ألم ترني من قبل؟
- لا
- معذور.
- ماذا؟!
- كنت لاهيًا بحبيبتك يومها (قالها في سره_
- ماذا تقول؟
- آه نعم. معذور. معذور من أشقاه الحب
- اصمت
- …
- لعنة الله على الحب. لعنة الله على الشعراء
قالها ساخطًا. قام, ومشى بعيدًا.

تابعه بنظره بهدوء حتى توارى عن الأنظار ومن ثم عاد إلى غيه القديم متأملاً في البحر تارة وفي كومة السحب تارة أخرى, وفي المكان الخالي في جانبه مطولاً.
فجأة!
أخرج من جيبه جهاز المحمول. أنشأ رسالة جديدة وأخذ يطبع:
يقول لنا الحب يومًا:
أنا ذلك المسكين فاحتضنوني.
نتكبر عليه رغم صدق مظهره المسكين.
نقول في أنفسنا: مسكين! قد جنوا عليك. استخدموك. استغلوك. جاهدوا في سبيل الشيطان باسمك.
مسكين أيها الحب!

ولا يزال مسكينًا ويقنعنا بذلك حتى يتمكن من أخذنا إلى مرحلة تتعدى مرحلة التعاطف إلى مرحلة العمل نتيجة هذا التعاطف. نأخذ بيده, ويرد لنا المعروف بمثله. يسعدنا بشغف. ونعطيه من أنفسنا مايسعده. ولكن ..وبعد أن يتمكن منا؛ ينتكس. يرد على عقبيه. ويظهر لنا وجهه الآخر.
يصرخ بنا موقنًا بمضي أمره:
أي أنا الحب!
كلوني! ..
بالهناء والشقاء.

للموعد والموعود

16 سبتمبر 2008

اقترب وقت اللقاء. اقترب وقت الموعد الذي لايستطيع أن يتخلف عنه أبدًا. ياللهول! يحتاج أن يتجهز بسرعة بشرط أن لاترديه عجلته فلا يظهر بالشكل المناسب بالموعد والموعود.

اتجه إلى خزانته وفتح بابيها على مصراعيهما حتى يرى بشكل أفضل. هل يذهب إلى الثياب أو إلى البناطيل؟ وإن اختار أحدهما فهل يلبس مااعتاد أن يلبسه في المناسبات العادية أو المناسبات الخاصة؟ لم يتردد كثيرًا في إجابة تساؤلاته فالمناسبة من أخص المناسبات.

اختار ثوبه الجديد والتقط غترته المكوية ولبسهما. نظر إلى المرآة كثيرًا قبل أن يشرع باختيار عطر يتطيب به. تهندم وترتب وغدا بأبهى حلة يفوح منه شذاه العطر, واتجه إلى المكان.

هناك. استوى قائمًا. نظر عن يمين وشمال. اعتدل في وقفته. شخص بنظره شخوصًا لم يدم كثيرًا فقد غشاه ماغشاه. استدرك فصاح بها مع حركة بيده تعود أن يقوم بها كثيرًا.

بعدها!
همس بكلمات استفتاحية:

“سبحان الله وبحمده, وتبارك اسمه …. “

نعم. نعم. نعم!

11 سبتمبر 2008

قد اعتاد أن يكون كتومًا حتى لم يعرف من حوله منه إلا ابتسامته المعهودة. في داخله كان واضعًا كل سبب مقنع لهذا الأمر فمالفائدة من إظهار مثل هذا الضعف أمامهم؟ ومالفائدة من لحظة انكسار تحزنهم على حاله؟ هل سيحلون له مشاكله؟ وإن يكن؟ فمالفائدة من حلولهم وهو أعلم الناس بها. حتى أنه قد اعتاد أن يحل مشاكل أصدقائه ومن حوله وقد كانت أراؤه مقنعةً دائمًا في هذا الباب. أخذ بأرائه الكثير منهم وضغطوا على أنفسهم لكي يتبعوا رأيه وبطبيعة الحال فالكثير لايعني الكل.

نعم هو على علم بمشاكله كلها وعلى علمٍ بحلولها جيدًا .. ولكن مع هذا فالفعل في ذلك لم يصل لمدى قوة القول ,فالأمل قد أضعفه.

الأمل بأن تكون أو لاتكون. الأمل بأن تصير إليه في النهاية. الأمل بأن الأقدار ستنتهي بهما وهما جالسين مع بعضهما على تلك الشرفة لايشغله عن النظر إلى ذلك المنظر الجميل سوى النظر إليها والتمتع في ذلك. الأمل الذي قد أعماه عن حقيقة أنها قد أصبحت لغيره. نعم لغيره ..ومع غيره.. معه في الصباح والمساء في لحظات الفرح والحزن .. الحزن؟!! نعم نعم .. حتى في لحظات الحزن التي اعتادت أن تقضيها في أحضان مواساته الدافئة.. اصبحت تقضيها في أحضان غيره.

المشكلة في كل هذا .. أنها – وهو متيقن من هذا – لازالت تحبه. ولعله قد خلط بين الأمل والوهم.

- هل تتزوجني؟
- لا يجاب على هذا السؤال؟
- لم؟
- أنتِ أعلم
- طيب. لو تركته؟ هل ستتزوجني؟
- لن تتركيه.
- “هذا جوابي أنا وليس لك الحكم فيه.” مع ارتفاع في حدة الصوت لم يفقده عذوبته.
- فرحتنا مشتركة. ألم نتفق من قبل على …..
- “أتتزوجني ان تركته؟” قاطعته بقوة
- “لا” ولم يستطع أن يكمل بعد “لا” بشيء مخافة أن يقنعها جوابه بأنه قد عناه.
- لم؟ الأنني لست عذراء؟
- انتِ أعلم بأنني لست من هذا النوع.
- لم ذلك إذاً؟
- لأنك ستبقين معه. إن لم يكن لأجلك فلابنتك.
- اذًا لن تتزوجني؟.
- “لا” قالها هذه المرة بثقة أكبر مستحضرًا مدى حبه لها والذي قد طغى عن كل تعلقٍ جسدي. فلتبقى معه سعيدة وسيسعد هو وقد كان هذا من الأمل أيضًا.
- “حسنٌ” وقد لمس انكسارةً في صوتها
- “هل تريدين شيئًا آخر؟؟” قالها بكل حزم كي يقنعها بصدق جوابه.
- لا. شكرًا.
- مع السلامة.
- مع السلامة.

ورمى نفسه على وسادته يكرر “نعم. نعم. نعم!” وهو يبكي بحسرة .. نعم نعم. قد استسلم للبكاء أخيرًا.

ظهر لهم بعد فترةٍ من الزمن مبتسمًا كما كان, تاركًا مافي صدره في صدره .. متناسيًا دموعه وتاركًا إياها وراءه في غرفته. وقد ترك أصداء نحيبه أيضًا لتتسلى بها جدرانها.

“النفسية زفت؟! ومنذ متى تتعب نفسيتك ياجميل؟” قالها له صديقه باللهجة المصرية ممازحًا.

جت وغيرت فيني اهتماماتي .. وكلي

27 أبريل 2007

بعض مجريات الحكاية .. لم تلاقي أي نهاية:
قبل فترة .. كان حلمي أن تشاركني بنية
في وقت فرحي وحزني
في حديثي
في حكاياتي الكثيرة
في استماعي لها أكثر
في هواي
في قراري
وازدهاري
وفي حياتي كلها
أي بنية .. أرضى فيها وماابي غير اني أرضى بعد ما أرضيها وترضى.
لكن اليوم ..
حلمي تغير .. يوم جتني هالبنية
وكل مافيني تغير ..
اولاً: غيرت فيني اهتماماتي وكلي.
ثانياً: غيرت قلبي وصار اثقل واثقل.
ثالثًا: اللي كنت اشوف فيه اي بنية .. كان لبس اشتهيت اني البسه لبنية؟ .. أو كان عطرٍ ودي يغمرني شذاه عالبنية؟ .. أو كان وقتٍ وانكتب انه بيجمعني ببنية؟
كل هالثالث تغير وصارت هي وبس هي .. هاذيك البنية ..
صرت اشوف اللبس بس هو اللي يلبق بس عليها .. وصرت اشوف العطر بس اللي به بعض من شذاها .. وصرت اشوف الوقت اللي بس يجمعني معاها.
ياجعل ليلي طويل ان كانه اسهر به معاها .. وياجعل صبحي طويل إن كان هو فرصة لقاها .. وياجعل نظري عليها ودايم اني في مداها.
وكل همي يصرخ يقول: يارضاها ويارضاها .. كيف يحصلي رضاها؟

يتبع مادام للشوق مكان ومادام للبعد مكان ومادام للنصيب دورٌ ونصيب ..

محادثة هاتفية

17 أبريل 2007

أخذ سماعة الهاتف وطلب رقمها ليسألها عن أحوالها, وليحدثها عن كل ماكان وعن كل مايأمل أن يكون.
كانت محادثة هاتفية كغيرها, كلاسيكية لا تخرج عن المألوف.

بعد أن أغلقت “هدى” السماعة ذهبت إلى المطبخ. فتحت الثلاجة وأخذت بعض حبات الطماطم. ذهبت إلى المنضدة بجانب المغسلة وقطعتها إلى شرائح صغيرة بالسكين, ومن ثم أخذتها بيديها الناعمتين لتضعها في صحن السلطة. وضعت الصحن في صينية احتوت على الطبق الرئيسي – أرز أبيض مسلوق فوقه قطعة من صدر دجاجة مسلوقة أيضًا – إضافةً إلى طبق التحلية.

مع انتهائها من إعداد السفرة دق الجرس مثبتًا دقة “هدى” المعتادة في معرفة موعد قدومه.
فتحت الباب بكل فرحة. ورغم أن فرحتها روتينية اعتادت عليها عند قدومه لها كل يوم في مثل هذا الموعد إلا انها تظل “فرحة”. استقبلته بحفاوتها المعهودة وبكل غنج ودلال قدمت له الطعام. أخذ يأكل سريعًا ساعيًا لتعويض طاقته المبذولة في عمله المضني لساعات طوال.
وبمنتصف الوجبة استدركت هدى استدراك المتذكر لشيء وقالت:

صحيح! صاحب الرقم الذي أخبرتك عنه لايزال يزعجني.
- هل تكلم؟
- لا. كالعادة.

.. أما هو
فما زال على السماعة يستمع إلى صدى صوتها الجميل في أذنه وصدى كلماتها – رغم أن البعض منها كان جارحًا – متذكرًا كل وقتٍ جميل قضاه في تخيلها زوجةً له, ومتيقنًا أنها ستبقى في ذهنه للأبد.

كيف لا .. وهي “هدى”.

إحساس أنثى*

25 يناير 2007

كنت وأنا أعاني الأمرين جالسًا على مقاعد البنك منتظرًأ أن يحين دوري لإجراء معاملة بنكية انتظرتني مطولاً لكي أقرر أن أتمها .إضافة إلى أنها انتظرتني مطولاً لكي أتحرك في سبيل أن أتمها.
ونظرًا لأني أردت أن أكون مثاليًا فلا أدخل على ابو فلان الذي يعرف أبي شديد المعرفة لدرجة أنه سيفرح بانهاء المعاملة لي باسرع وقت .. اخترت الخيار الثاني الذي بدى لي هو الأمثل في مجتمع لايعرف المثالية ولا يعطيها أي بال.
“بدوي اشتغل صيدلي جاته وحده قالت له عندك شي يبيض الوجه؟؟ جاب لها ذبيحة” قرأتها من جهاز المحمول وختمت القراءة بابتسامة صغيرة لم تزد على ملامحي شيئاً جديدًا سوى الصدق في التعبير.
أرسلت الرسالة لنواف ومحمد قتلاً للوقت ولمعرفتي انها ستضحكهم نظرًأ لانهم يتشاركون معي في لفظة “بدوي” بشكلٍ أو بآخر ..
بعد أن ذهبت الرسالة مسافرةً عبر الفضاء إلى جوالات المرسل إليهم أحسست بالراحة النفسية لا لأنني أنجزت هذا العمل البسيط وإنما لأني اكتشفت أن الرجل الذي بجانبي قد غير مكانه إلى الكرسي الذي بجوار موظف البنك معلناً بذلك أن دوري هو التالي.
تنهدت .. نظرت إلى يدي لكي أرى الوقت ولكن ساعتي لم تكن حيث نظرت ومع عدم رؤيتي لها تذكرت أحد أبناء الجيران في حارتنا القديمة عندما كان يعض على معصمه لكي يخبرنا عن الوقت. وتخيلت اني افاجئ زوار البنك بعمل مثل هذه الحركة أمامهم وقد زادت ابتسامتي هذه المرة صدقًا واتساعاً ( تطور جميل ).
انتهى الرجل وحان دوري .. أخيييرًأ.
وانا اهم بالقيام وإذا بأميرةٍ مغطاة بسواد عباءتها تأتي مستجعله غير آبهة بمن حولها من الرجال. انطلقت تلك الأميرة بخطواتها الأنثوية الجميلة وبصوت طقطقة كعبها التي لطالما اسمع من يقول انها تطرق مسامع الرجال بشكل مغاير عن الاصوات الاخرى. مع عدم قناعتي بهذا إلا أن حضورها كان قويًا .. وكأن شيئًا غريبًا قد لفت انتباهي الصعب إليها .. وكيف لا التفت اليها؟!

بالله عليكم!! .. إنها في قسم الرجال!!

كنت قد سمعت مؤخرًا عن مغامرات النساء الراغبات في اختصار الوقت نظرًأ لأننا مجتمع ذكوري يؤمن بمساواة المرأة بالرجل بحيث أن المرأة تترك القسم الخاص بالنساء تاركةً اخواتها المنتظرات في الصف وتأخذ الدور على كل الرجال في البنك من غير أن تعمل أي حركه ..
سوى أن تأتي مدرعمة نحو كرسي الموظف وتجد في ذلك غير آبهة حتى بالكم الغفير من الذين ينتظرون الدور بفارغ الصبر – كما كانت حالتي قبل قليل – ولإحقاق الحق فعليها أيضًا أن تلتزم بشيء اضافي ليس بالبسيط .. وهو أن تحافظ على أنوثتها. (سحر الأنثى عجيييب عند من لايحترم الأنثى)

لم تدم لحظات الاستغراب ولفت النظر كثيرًا حتى تفاجأت بالأميرة تسابقني لتجلس عند الموظف ..
“نعم!!! طيب استأذني على الأقل؟” (قلتها في نفسي ولم أظهرها).
أكملت متجهًا إلى الكرسي نظرًا لأنني لم استوعب المشهد بشكل تام ونظرًأ لأني لاأرحب بالوقحين من الناس في عالمي (وإن كانت أنثى). قام لها الموظف وهو فاغرٌ فاه ضاحكةً أسنانه يسبقه الشوق والحنين مرحبًا بها ترحيب المشتاق إلى خليله…
“ماشاءالله ويعرفها كمان” (حديث آخر في نفسي )
جلست الأخت ( التي لم تعد أميرة بعد الآن ) قبلي ولكني مازلت واقفًا على رأس الخدمة أنتظر أن يعبرنا الموظف الذي أشر لي في السابق مبيناً أن دوري قد حان… نظر إلي والحمدلله أن ابتسامته الضاحكه لم تزل موجوده وقال: ماعليش. بناخذ عليك الدور”
“خلاص مو الأخت جلست ماشاءالله” ( هذه المرة لم يكن حديثًا بالنفس بل كان موجهًا إليه مباشرةًَ بعيدًا عن الأخت ) .. أجابني متعجبًا من جوابي مستطردًا: ماعليش أخوي بيجيك الحين الموظف الثاني.
“خير ان شاءالله” وعدت إلى مقاعد الانتظار. وفعلاً لم أنتظر طويلاً فقد شرف الموظف الآخر وعزمني على مكتبه لكي أنهي ماجئت من أجله .. أعطيته بطاقتي البنكية وذكرت له نوع المعاملة وأخذ سمعي يلتقط الأحاديث التي في الجوار .. ماشاءالله تبارك الله .. صوتها جميل إضافة إلى أنها تتحدث عن صفقات بالاسهم وأشياء فوق مستواي بكثيير .. ركزت أنا هنا على الصوت الجميل الذي لايصلح إلا على شابه جميله (ولكل قاعدةٍ شواذ) .. وبالتفاتة خفيفة لم تمكني من رؤية الملامح استطعت أن أميز أن المرأة من غير غطوتها ولم أستغرب فإني على معرفة سابقة بنوع بعض نساء اليوم الاتي لايرون إلا أنا وبعض الشباب رجالاً يحتجب عنهم .. وأما عن السائقين والبعض الآخر من الرجال فجائزٌ الكشف عليهم بل و”طق الحنك” معهم بكل أريحية. صراحة مع التماس بعض العذر للموظف إلا انني احتقرت تصرفه متمنياً أن تأتي زوجته المسكينة – التي ليس لها إلا الوجه العبوس والكشرة الواسعة والشكوى .. الخ – وتراه في هذه الحالة. ارتسمت على محياي ابتسامة ماكره وأنا أتخيل تعابير وجهه عندما يصدم بدخولها عليه ومن ثم ذهبت تلك الابتسامة نتيجة مجيء بعض الشعور بالحزن بعد إدراكي أن هذا الموقف سيؤدي إلى صدمة الزوجة المسكينة في نفس الوقت.
“تفضل البطاقة” ، الموظف يقاطع خيالي.
“شكرًا، خلاص كذا كل شي تمام؟”
“ايه خلاص”
“شكرًأ، يعطيك العافية، والسلام عليكم”
وانا أهم بالوقوف واذا الأخت التي بجانبي تجري اجراءات الوداع بعد ان أنهت معاملاتها بأسرع وقتٍ ممكن ولم تستغل أي شيء سوى أنوثتها.
التفتت علي وهي قائمة منزلةً غطوتها لكي تحتجب عن من يستحق الاحتجاب ( أنا والمساكين أمثالي ).
بنظرة خاطفة التقطت ملامحها (من غير أن أقصد)
“ياللهول .. ماهذا؟؟ حرام عليك يابدر. ليه … “
حديثٌ أخير بالنفس قاطعه توديع الموظف للسيدة قائلاً:

مع السلامه ياعمه ..

(تمت)

* العنوان الأنسب هو “إغواء أنثى” ولكن فضلت وضع العنوان الذي في الأعلى حرصاًعلى إبعاد فضوليي المواضيع المثيره .

قصة فلان وفلانة

27 ديسمبر 2006


ماخجلت لو يوم قالوا حُبْ هالشاعر فلانه
وانتي ياروحي خجلتي تعلني عشقك فلاني

تعلني حبك لعاشق سلمك قلبه أمانه
مابغى منّك غير انك تبقي له أجمل معاني

تبقي له انتي وكلك اصدق رموز المتانة
وتصدق فعالك كلامك وكل مايخفى يباني

تبقي انتي كما انتي وردة ولا زعفرانه
ومن شهدك بس يشرب اعذب اكواب الحناني

كانت هقوات المشاعر انه ابدًا مايتوانى
لاجل هقواته تصيب ومايصيبه اي تواني

صاغ لك من كل بيت وكل موضوعٍ بيانا
وصانلك كل اللي لازم بين الاحباب ان يصاني

لكن ان الحظ قفى وانا مادري وش عشانه
وحال هالدنيا معاه اختلف صار حال ثاني

بعد ماكنتي قصيدة بك غدا شاعر زمانه
صرتي عنه اليوم بعيدة ومابقى له اي زماني

ياترى قلبه بينجح وهذا هو جاله امتحانه
ولا هو ضاري بيسقط زي ماكان امتحاني

يوم قلتي” لازم ابعد” وللاسف كان بتكانه
” وانت ياعمري ابيك تعين” والله المستعاني

وقال لك: لاجل المحبة ولاجلها قبل الميانه
باصبر اصبر وان رجعتي هقوتي قلبي ماهاني

لكن انتي ماصبرتي وجيتي تبكين المهانه
وانتي ادرى انه ابداً مارضالك اي هواني

قلتي: ابداً ماصدقت كيف اصبر عنّك آنا
انسى انسى قلبي انسى كل ماقلت من ثواني

وعاد لك شاعرك يشقى كما كان اول زمانه
يوم عنه الصد ويومٍ ترجعي وتقولي ماني

هذي هي قصة فلان يوم هو يعشق فلانه
وهذي هي قصة فلانة يوم هي تعشق فلاني