‘“الوقت يمضي والنكهة تبقى.”‘

“الوقت يمضي والنكهة تبقى.” (1)

25 أبريل 2009

نائمة على جنبها على أحد جانبي السرير تنظر إلى البعيد.
رغم أنها كانت بغاية التيقظ, كان يعلو محياها هدوء النائمين. مطمئنة الملامح سهلة القسمات منبعث منها بريق المتطلعين. سعيدة على قدر يقظتها. كيف لا وهي غارقة بالأحلام. غارقة بالأحلام السعيدة. غارقة بالأحلام السعيدة جدًا.

تتذكر كيف كان أول لقاء. بارتباك جميل استقبلها واستقبلته.
من جهة, كانت الأنظار كلها موجهة نحوهم, ومن جهة أخرى, كانا لوحدهما لايوجد سواهما في ذلك المكان المكتظ بصخب الحياة ومسببي هذا الصخب..

تتذكر كيف كانت لمسته مختلفة عن جميع الناس بل عن الجميع بالإطلاق. نظرته مختلفة. طريقته بالكلام وصوته مختلفان. كل تفاصيله مختلفة. حتى قبلته والتي قد لا تسمى “قبلة” كانت مختلفة. مختلفة بشكل جميل!

كان – في نظرها – مختلفًا بالشكل الذي يجعل الشخص يشكر الله ويصلي له بكرة وعشية لوجود “الاختلاف” في الخليقة.

.كل ذلك جعل منه أنسب الناس للدور العظيم الذي يجب على كل محب أن يقوم به لأجل محبوبته: أن يجعلها مختلفة
كيف إذًا وهو لم يكتف بذلك فبذل المزيد لتكون بالفعل أجمل اختلاف مر عليه.
اختلاف على جميع الأصعدة والميادين!

داهمت أحلامها تساؤلاتها المشوبة:
لم لا يبقى لنا أحباؤنا كما كانوا؟ لم لا تبقى لنا اللحظات الدافئة للأبد؟ أو حتى لو أقل من الأبد. أحظنا الوفير مقصور فقط على البرهات واللحظات؟
لم التغير والتغيير؟ أليس التغيير يضمن الاستمرارية كما يقولون؟ فأين هي الاستمرارية التي يتغنون بها؟

عادت تنظر إليه وهو في أزهى صورة. ابتسمت. نظرت إليه ورأت كيف أن ملامحه بدأت تتغير إلى ملامح الهيمان المسحور باللحظة ومن في اللحظة. عرفت أنها امتلكته كما لم تمتلكه من قبل. غاب عن وعيه بها. فطلبت منه رغم أنها لو أمرت للبى:
“مد يديك حبيبي إلي واحضني وآمالي المعلقة!”
امتدت يده من خلف ظهرها لها على الفور.
لمسها إلا قليلاً وقال:
“هل نمت؟”

توجه سوادها إلى أقصى إطار عينيها لتنظر إلى الخلف دون أن تحرك ساكنة.
بعد لحظات, داهمت مسامعها حركة تقلبه على السرير معلنة استسلامه وعودته إلى حيث كان. عم الهدوء الموقف.

عادت تنظر إلى البعيد وقالت في نفسها:
“مد يديك حبيبي وخذني بعيدًا فلم أعد أطيق!”
همت دمعتها بالخروج إلى العراء. سبقتها فأغلقت عليها الباب. ونامت. أو لعلها أكملت حلمها الجميل/الحزين.

تسربت الدمعة فنزلت على شاطئ خدها.
هي دومًا تفعل هكذا. تجد لها مخرجًا وإن لم يكن في الباب خرم وكأنها تتوق إلى الوصول إلى زميلاتها المقبورات على ضفاف هذا الشاطئ.

نهضت في الصباح الباكر لتبدأ يومًا جديدًا من “اليقظة” دون “أحلام”.