
Unwelcome by CrazyUrfa
صادفتني في أحد قراءاتي ولا زالت عالقة في الذهن آخذة منه كل مأخذ. persona non grata, أو شخص غير مرحب به.
بالرغم أن الجملة التعبيرية هذه تستخدم كثيرًا في الأغراض السياسية, كما قد مرت علي في سياق سياسي, في أحد الكتب السياسية, إلا أن سهولتها وبساطتها التركيبية والموسيقية جعلتني أفكر كيف أن الأشخاص غير المرحب بهم هم بالفعل سهلين. سهلين بالتواجد زمانًا ومكانًا, وبالتكاثر (بالإنقسام على ما أعتقد), كما أن الكثير منهم سهل بالوثوب عليك وكأنه صديقك الصدوق الحبيب القريب وهو من “البثارة” بمكان, نسأل الله العافية.
حتى أنت قد تكون منهم وأنت لا تعلم, خصوصًا مع العدد غير القليل من المتملقين والمجاملين و”الكذابين” “خوفًا على مشاعر الآخرين” لدرجة أن الإشارات والدلائل تكاد تكون عند البعض خفية حتى على الفطين العارف بالأمور.
كيف هو تقييمنا لتواجد الأشخاص غير المرحب بهم في قلوبنا/حياتنا؟
إن تواجد مثل هؤلاء الأشخاص ضروري جدًا فالبعض منهم يريك إلى أي حد تصل الدناءة عند “العنصر البشري”, والبعض الآخر هو مقياس للوقاحة في التعامل, والبعض الأخير هو مثال جميل للاختلاف الذي يفسد للود قضايا وليس فقط قضية واحدة. والقلة القليلة ممن تتسرب من خرم باب البعض الأخير هم من اليائسين في هذه الحياة ممن يريد رمي نفسه على أي كائن بشري يظن به الظنونا.
من جهة أخرى فهم مادة جيدة للتدرب على سبل التواصل, فأنت إما أن تتحاشاهم, أو تقرب لهم معلومة عدم رغبتك بهم مختبرًا مدى علاقتهم ب “اللبيب من الإشارة يفهم”, أو تذهب مع التدابير السياسية فتراسل سفاراتهم (أو ماينوب عنها), أو تعلن ذلك في مؤتمر صحفي (في وجههم وعلى الملأ), مع المعرفة التامة بكيفية التعامل مع ردة الفعل في كل حالة. تدريب وأي تدريب!
المشكلة في ذلك أني أعتقد بأن مثل هؤلاء “غير المرحب بهم” محسوبون في موازنة مسافة الأشخاص الذين من حولك عنك. فكل قرب لشخص من هؤلاء يعني بعدًا لشخص من “المرحب بهم وبشدة”.
والسؤال على أرض الواقع هو:
كم من الأشخاص الذين نريدهم يحول دونهم حائل أو حوائل مختلفة الأشكال والألوان في مقابل الأشخاص الذين نلقاهم في كل محفل, وهم البعيدون عن القلب كل البعد؟
يابعيدًا ليته كان هنا .. كم قريب ما أردناه استقر!
اللهم ارزقنا قرب persona grata واطو عنا بعده, وأرجع كل حبيب بعيد إلى أحبائه.
اللهم آمين.