نوفمبر 2008

بالهناء والشقاء

17 نوفمبر 2008

انقبض قلبه حين رأى المشهد.مشهد لا يفتأ يتذكره بل لم يمض عليه وقت يكفي لنسيانه.

هو .. مواجه لها يتأملها ويتابع حديثه عن أمور – عادية في نظر الكثير – حتى يضمن السبب الذي يجعله يتأملها. يحاول إطالة الحديث باستطراد غير متقن. وهي – عارفة بحاله – ترميه بنظرات على استحياء خاطفة خاطفة.
كان واضحًا أنهما في عالمهم الخاص وحيدين رغم ازدحام المكان. طيور تزقزق بصمت.
لم ينتبه إليهما أحد غيره.

احتار.
أيقول لهم اتركوه. اقطعوا دابره قبل أن يستشري في الجسد والحياة. أو يقول تناولوه. خذوا بيده نحو الأكثر والأكبر. كلوه بملء أفواهكم .. الحب!
الحب .. ذلك الذي حيرنا, مابين الإقدام أو التخاذل أو مابين بين. ذلك الذي أذاقنا كل أنواع السعادة وكل أصناف العذاب. وتسارعت علينا – بسببه أو بسبب طرق تعاملنا معهه – صروف الزمان. ولم يكن بين يديها سوى الضنك هنيئًا مريئًا لذة للشاربين.

أيام
شهور
سنين



مضت
ولم يتغير الكثير.

جلس على البحر يومًا في المكان نفسه. في المكان الذي جمعهما معًا لمرات وجمعه مع نفسه وحيدًا لمرات أكثر.
كان يجلس في الجانب الآخر من الكرسي ذلك الشاب. رآه في أبعد نقطة من تعريض نظره. لم تكن ملامحه بالوضوح المناسب بطبيعة الحال.
في التفاتة نحو جهته لمحه ثم عاد راكبًا بنظره عباب البحر وأكوام السحب. استدرك بنظره فعاد إلى صاحبه. رمقه لفترة بسيطة ثم قال له سائلاً:

ألم أرك من قبل؟
– …
– أنت ياهذا. ألم أرك من قبل؟
– نعم؟! … لا أدري.
سكت قليلاً ثم عاد له:
– ألم ترني من قبل؟
– لا
– معذور.
– ماذا؟!
– كنت لاهيًا بحبيبتك يومها (قالها في سره_
– ماذا تقول؟
– آه نعم. معذور. معذور من أشقاه الحب
– اصمت
– …
– لعنة الله على الحب. لعنة الله على الشعراء
قالها ساخطًا. قام, ومشى بعيدًا.

تابعه بنظره بهدوء حتى توارى عن الأنظار ومن ثم عاد إلى غيه القديم متأملاً في البحر تارة وفي كومة السحب تارة أخرى, وفي المكان الخالي في جانبه مطولاً.
فجأة!
أخرج من جيبه جهاز المحمول. أنشأ رسالة جديدة وأخذ يطبع:
يقول لنا الحب يومًا:
أنا ذلك المسكين فاحتضنوني.
نتكبر عليه رغم صدق مظهره المسكين.
نقول في أنفسنا: مسكين! قد جنوا عليك. استخدموك. استغلوك. جاهدوا في سبيل الشيطان باسمك.
مسكين أيها الحب!

ولا يزال مسكينًا ويقنعنا بذلك حتى يتمكن من أخذنا إلى مرحلة تتعدى مرحلة التعاطف إلى مرحلة العمل نتيجة هذا التعاطف. نأخذ بيده, ويرد لنا المعروف بمثله. يسعدنا بشغف. ونعطيه من أنفسنا مايسعده. ولكن ..وبعد أن يتمكن منا؛ ينتكس. يرد على عقبيه. ويظهر لنا وجهه الآخر.
يصرخ بنا موقنًا بمضي أمره:
أي أنا الحب!
كلوني! ..
بالهناء والشقاء.

9 سنوات من القطيعة .. انتهت!

7 نوفمبر 2008

يقولون “كمن صام وصام فأفطر على بصلة” وأنا أقول: صمت وأفطرت على وجبة دسمة لذيذة.

في الأمس أعلنت نهاية القطيعة. قطيعة استمرت لمدة 9 سنوات
– 9 سنوات لم تلامس بها مياه البحر المالحة جسمي من دون حجاب.
– 9 سنوات وأنا بعيد عن الموج المتلاطم أو الهادئ.
– 9 سنوات وأنا أسبح في أفق محدود مليء بال”كلور” وإن كان قليل الملح.
– 9 سنوات لم أمشي على الرمل المبلل بالملح والقاذورات.

أعلنت إعادة لم الشمل ولكن بقوة. جئتك أيها البحر في هذا اليوم. لست سباحًا أو عائمًا على ظهرك.
اليوم .. أنا في عالمك. مع أسماكك الصغيرة. مع ماتحتويه من بقايا إهمالنا لك أو غدرك بنا. جنبًا إلى جنب. تحت الأمواج في الأعماق.

أنهيت أولى غطستين وسأتبعهما باثنتين بإذن الله اليوم. كانت تجربة جميلة جدًا أنصح بها أي شخص غير أني لا أستطيع أن أوافق أن يجربها شخص عزيز علي. بعد التجربة عذرت القلقين علي. أحبكم جميعًا لذلك ولأشياء أخرى. تمنيت لو أن لدي تجهيزات التصوير تحت المياه أو على الأقل إحدى الكاميرات الرخيصة المعدة لذلك. سأدع هذا للمستقبل في غطسات أكثر إحترافية بإذن الله.

بعد أن انتهيت .. وجدت مكالمة من والدتي العزيزة والتي هي من أشد المعارضين على مغامرتي الجديدة. اتصلت عليها لأطمئنها.
– “وينك؟”
– “من تحت البحر أكلمك. الجو عندنا حلو”. 😀