الأخبار المغرضة, والأخبار غير الموثقة, والإشاعات السهلة
15 يونيو 2009Dear All, please don’t eat anything out of home, today they discovered a swine flu case in MACDONALD’s “Tarek El Nasr” (one of the staff”, the government closed the branch, please advice every one you know. Some guy works near by Mac and he confirmed it’s true.
AS RECEIVED,
Located in AlDanah – DhahranToday they discovered a swine flu case in MACDONALD’s (one of the staff”, the government closed the branch, please advice every one you know. Some guy works near by Mac and he confirmed it’s true.
.
أتاني اليوم من مصدرين منفصلين كليًا عن أن هناك حالة إصابة “بإنفلونزا الخنازير” كما في النصين أعلاه. ولا أرى هذا وإن أؤكد الخبر إلا محاولة لدعم أهداف خاصة بعيدة عن الحيادية وإن تضمنت رسالتها حب الخير. تجدون في الأعلى كيف أن المرسل بدأ رسالته بـ “أعزائي, رجاءً, لاتأكلون أي شيء خارج المنزل” وأتى بعد هذا بمثال يدعم رسالته “النبيلة” ولهدف ما اختار أقوى مثال لمطاعم الوجبات السريعة هنا وغير هنا “ماكدونالدز” وذكر الفرع “الدانة” في أحدهما (لا أدري لم اختار الدانة ولكن لعل ذلك لأن مرتاديه قليل مقارنة بالفروع الرئيسية الأخرى -> الشهود أقل -> سرعة تكذيب الخبر أقل) ولم ينس صاحبنا منشئ الخبر بعض الأشخاص الباحثين عن الحقيقة والمشككين دومًا وأيضًا المؤمنين المخلصين بنظرية المؤامرة فأعطاهم “تسكيتة” حين ختم بوضع اسم (صاحبه أو عدوه والله أعلم) ويختم بأن أحد العاملين “قريبًا من المكان” قد أكد له الخبر!
ذكرني طريقة سرد الخبر بحديث الأمهات عندما كنا صغارًا وكيف أن لكل فعل قصة جاهزة لأحدهم. فهذا, ابن صديقتها, قد شاغب كثيرًا ففقئت عينه. وهذا, ابن صديقتها الأخرى, قفز من فوق الكنبات فانشل. وهذا الأخير, لعله ابن صديقتها الأولى أو الثانية, قد أكل “برا البيت” ليفاجأ صبيحة اليوم التالي أن في بطنه دود. (العجيب أن الصديقات الثكالى لا يرى لهن أثر ولكن لانزال نصدق مثل هذه الحكايا.)
إن هذا الخبر إن أتى مايؤكد صحته فإن الكثير غيره لم يصح ومع هذا فقد صدقه عدد ليس باليسير والأمثلة كثيرة ولكن لا أريد أن أساعد في نشرها فأكتفي بمثالي السابق من باب أن الأمثلة في المواضيع قد تكون فرض كفاية, إذا حضر العدد الكافي سقط الفرض عن الباقين.
هذا ولا أنسى أن على رأس مثل هذه الأخبار المتناقلة مايطعم بنكهة دينية نظرًا لحيازتها على جاذبية وحضور قوي بين الناس إضافة إلى حب الناس للخير ونفع الآخرين.
الحقيقة أن هذا ليس بالهين بل قد يكون خطيرًا وذا أثر بعيد المدى لأنه يساعد على نشر عدم الاهتمام بمصادر الأخبار ومصداقيتها عند الناس ليأتي بعد هذا ماهو أعظم. إن كثيرًا من الناس قد خدعوا مرارًا وتكرارًا بأحاديث مكذوبة تتداول حتى وقتنا هذا مع تطور سبل نشرها من النقل الشفهي, يوم كان العرب عربًا بالذاكرة والنقل, ثم على ورق البردى (على ماأعتقد), ومن ثم بالبريد, إلى أن أرسلت بالبريد الإلكتروني وسلمت, بعد ذلك, من جميع عوامل التعرية لتصل سليمة معافاة بكامل قواها “التأثيرية” إلى عتبات ال Facebook.
والمشكلة في كل هذا أن الناس لازالت تصدق ولازالت تساعد في نشر مثل هذا دون أي تحقيق أو تمحيص أو حتى عناء قراءة التفاصيل: حتى أنا قد ربطت بين الرسالتين من ناحية التفاصيل المضمنة بهما إلا عندما جاءني رد على تعليق لي على أحد الرسالتين بأن ماذكرته في التعليق لم يرد بالرسالة الأصلية فانتبهت أني خلطت بينهما.
عادة أخرى تأتي على هامش التصديق هو تصديق كل ماهو مكتوب باسم “جيمس” وأخوانه. دراسة قام بها “جيمس” لا بد أن تكون صحيحة مائة بالمائة لنفاجأ أن جيمس هو الوحيد الذي يقول بهذا وأن أخوانه قد “سحبوا” عليه وعلى دراسته حاكمين عليها بعدم الموضوعية أو المصداقية. بل أن الكثير جلس يلعب بعقولنا بكلمة أثبتت دراسات غربية!
هذا وإن الحديث ذو شجون.
على ضوء ماذكرت تتوارد إلى ذهني بعض الأسئلة منها التالي:
- كيف نتخلص من مثل هذه العادة في حب النشر دون إشغال العقل؟
- كيف نتخلص من حمى التطرف في تصديق الأمور (إما الإيمان أو الإلحاد)؟
- كيف نرفع من مستوى وعي الشعوب في استقبال المعلومات والدراسات وتحكيم العقل وأسس النقل على مثل ذلك؟
- كيف نقنع بعض الناس أن “الجزيرة” “والعربية” أحرص مني ومنه في نشر الأخبار وخاصة المصيرية منها والجدلية؟



