
Sunset Dusky Sound by Craig Potton
عندما نكتشف شيئًا جديدًا, مكان, طريق, أو حتى طريقة معينة لعمل شيء, بل وحتى الشعور نشعر به لأول مرة, ننسب هذا الاكتشاف لأنفسنا ولو لفترة يسيرة من الوقت تمتد بنا حتى يأتينا التساؤل: هل هناك من كان قبلنا؟
في كثير من الأوقات يكون الجواب نعم. هناك الكثير, خاصة فيما يتعلق بالمشاعر الإنسانية التي تغشانا وتجتاحنا. حب, كره, تأرجح بين هذا وهذا, يقين, شك, تأرجح بين هذا وهذا, تناقض, وتعاكس متفق.
ومع هذا تظل تلك النشوة الناتجة بعد التفكير في هذا الاكتشاف العظيم. إن عددًا ليس بالقليل تمر عليه اللحظة ولا يشعر بها. يمر عليه الشعور ولا يشقى نفسه في تحليله فيمضي قدمًا دون أي عائق أو هم يؤرق تفكيره. إن الكثير أيضًا يفقد جمال المنظر الغائب بين أكوام الكآبة, كما يفقد كآبة المنظر الغائبة بين أكوام الجمال. كل هذا ناتج عن إنشغال الناس بما هو أعظم, لديهم.
أما أنا فوجدت مايؤرقني لبعض الوقت: مضيق دسكي, Dusky Sound, ذالك المضيق الذي اكتشفه كوك واختار له اسمه. أخذني الخيال حين رأيت الصورة التي التقطها Cordon W. Gahan سنة 1970* لصالح National Geographic فصرت أرى القبطان منبهرًا رغم كل الطبيعة التي جاء منها, وأراه قد فقد كل ملامح الشدة في تقاسيم وجهه الحادة, وأراه قد نسى كل اكتشافاته لو كانت قبل هذا الاكتشاف, أراه بكل اختصار ذلك الحمل الوديع في أحضان الطبيعة منتشيًا بالمكان.
هذا ما أظنه كان في بادئ الأمر. يأتي بعد هذا النشوة المتعلقة بالزمان حين جرب الشروق والغروب والعواصف والنسيم.
هل أحس وقتها بنشوة صناعة التاريخ؟ تبعًا لشخصية كوك فأظن أنه كان منشغلاً بصناعة مجده الخاص كيف كان هذا المجد.
إن هذا يقودني أيضًا إلى وضع سؤال لي قبل غيري عن صناع التاريخ: هل شعر صانع للتاريخ بما يفعل للتاريخ ومن فيه؟ وإن كان الجوب “نعم” بالنسبة للبعض القليل منهم. فسؤال يتبعه هو: هل كان هذا دافعه ليصنع مايصنع؟
سؤال مفتوح لنفسي قبل غيري حتى حين.
وحتى يأتي ذلك الحين, سأحرص على الاستمتاع بصورة مضيق دسكي وكل مايلهم.
كم كنت محظوظًا يا كوك!
* وجدت الصورة في كتاب National Geographic: The Photographs ووددت لو وجدتها بالإنترنت حتى أضعها في الموضوع ولكن لم أجدها فوضعت صورة أخرى لنفس المكان ولا تقل جمالاً ولكن التي بالكتاب أكثر إلهامًا وسحرًا.