أغسطس 2009

اكتشاف جديد .. خمسة أيام دون توقف

26 أغسطس 2009

أعلن من هنا – اللامكان – أن جهاز المحمول قد بقى لمدة خمسة أيام على مدار الساعة يعمل دون أن أشبكه بأي مصدر للشحن.

للأمانة: هو لم يستقبل أو يرسل أي رسالة, ولم تجرى به أي مكالمة جيئة أو ذهابًا لكل هذه المدة. كان بعيدًا عن أي برج للجوال, ولكنه استعمل كساعة منبه في أكثر من مناسبة, أو بالأصح في كثير من المناسبات خلال هذه الفترة.
وللأمانة أيضًا: صاحبه قد نام لساعات معدودة في نفس الفترة, مع بعض “الشحن” أو “الشحنات”.

سؤال يتبادر إلى ذهني الآن. كم سأجد من المكالمات الواردة على “الموجود”, وكم سأجد من الرسائل المهنئة بقدوم رمضان؟ ثم هل هذا سيكون مقياسًا للأحبة والمريدين أم لا؟

ستتبين بعض الأجوبة بعد 100 كم من هنا. في بداية “المكان”

“ذرابة”

15 أغسطس 2009

كان من الخطباء “المفوهين” فيما يختص بالمرأة وماتريد المرأة.

في أحد خطبه العصماء كما ينقلها صاحبه ذكر الكثير عن أن النساء لايردن الكثير؛ فهن الرقيقات المرهفات الحس الجميلات في كل شيء لا يردن سوى الاهتمام والتقدير المتبادلين, والإخلاص, والاستماع منقطع النظير, و”الذرابة”, هكذا سماها, حينها, “الذرابة”. في خطبه الأخرى استطرد كثيرًا في هجاء المتقاعصين عن إرضاء المرأة, بل وشتم العاجزين في أكثر من مناسبة.

اليوم, هو الأول من الشهر الثالث بعد الشهر الأجمل.

المرآة أمامها تعكس ماتراه دون أن تنطق ببنت شفة. خُطفت بما ترى وكأنها المرة الأولى. أما هي, فتقف بانحناءة بسيطة نحو المخطوفة, بقميص النوم الخلاب المنحسر عن بعض مواطن الفتنة المبرز البعض الآخر, تلعب بالمسحوق لتضيف القليل مما يزيد وجنتيها الحمراوتين حمرة. سرقت بجمالها اللحظة ومن يعكس اللحظة.

وهو الفرح بهذه “الذوق” في كل شيء .. حتى في طريقة كلامها.
أقبل عليها “بذرابة” مزهوًا كعادته “بالسروال والفنيلة”!

“دقي دقي ياربابة”

14 أغسطس 2009


شكرًا لك أبو طارق على كل ليالي الأنس والسمر, .. والسهر.

ياشوق, أحمد البلوي

أحلى ليالي العمر, أحمد البلوي

مضيق دسكي: نشوة المكان والزمان وصناعة التاريخ

8 أغسطس 2009

Sunset Dusky Sound by Craig Potton

Sunset Dusky Sound by Craig Potton


عندما نكتشف شيئًا جديدًا, مكان, طريق, أو حتى طريقة معينة لعمل شيء, بل وحتى الشعور نشعر به لأول مرة, ننسب هذا الاكتشاف لأنفسنا ولو لفترة يسيرة من الوقت تمتد بنا حتى يأتينا التساؤل: هل هناك من كان قبلنا؟

في كثير من الأوقات يكون الجواب نعم. هناك الكثير, خاصة فيما يتعلق بالمشاعر الإنسانية التي تغشانا وتجتاحنا. حب, كره, تأرجح بين هذا وهذا, يقين, شك, تأرجح بين هذا وهذا, تناقض, وتعاكس متفق.

ومع هذا تظل تلك النشوة الناتجة بعد التفكير في هذا الاكتشاف العظيم. إن عددًا ليس بالقليل تمر عليه اللحظة ولا يشعر بها. يمر عليه الشعور ولا يشقى نفسه في تحليله فيمضي قدمًا دون أي عائق أو هم يؤرق تفكيره. إن الكثير أيضًا يفقد جمال المنظر الغائب بين أكوام الكآبة, كما يفقد كآبة المنظر الغائبة بين أكوام الجمال. كل هذا ناتج عن إنشغال الناس بما هو أعظم, لديهم.

أما أنا فوجدت مايؤرقني لبعض الوقت: مضيق دسكي, Dusky Sound, ذالك المضيق الذي اكتشفه كوك واختار له اسمه. أخذني الخيال حين رأيت الصورة التي التقطها Cordon W. Gahan سنة 1970* لصالح National Geographic فصرت أرى القبطان منبهرًا رغم كل الطبيعة التي جاء منها, وأراه قد فقد كل ملامح الشدة في تقاسيم وجهه الحادة, وأراه قد نسى كل اكتشافاته لو كانت قبل هذا الاكتشاف, أراه بكل اختصار ذلك الحمل الوديع في أحضان الطبيعة منتشيًا بالمكان.
هذا ما أظنه كان في بادئ الأمر. يأتي بعد هذا النشوة المتعلقة بالزمان حين جرب الشروق والغروب والعواصف والنسيم.
هل أحس وقتها بنشوة صناعة التاريخ؟ تبعًا لشخصية كوك فأظن أنه كان منشغلاً بصناعة مجده الخاص كيف كان هذا المجد.

إن هذا يقودني أيضًا إلى وضع سؤال لي قبل غيري عن صناع التاريخ: هل شعر صانع للتاريخ بما يفعل للتاريخ ومن فيه؟ وإن كان الجوب “نعم” بالنسبة للبعض القليل منهم. فسؤال يتبعه هو: هل كان هذا دافعه ليصنع مايصنع؟

سؤال مفتوح لنفسي قبل غيري حتى حين.

وحتى يأتي ذلك الحين, سأحرص على الاستمتاع بصورة مضيق دسكي وكل مايلهم.

كم كنت محظوظًا يا كوك!

* وجدت الصورة في كتاب National Geographic: The Photographs ووددت لو وجدتها بالإنترنت حتى أضعها في الموضوع ولكن لم أجدها فوضعت صورة أخرى لنفس المكان ولا تقل جمالاً ولكن التي بالكتاب أكثر إلهامًا وسحرًا.