مصورون فوتوغرافيون هاجروا أو هجّروا فلمع نجمهم

خلال قرائتي في سير المصورين اللامعين، لفت نظري تكرار هنغاريا “المجر” كمكان مولد ونشأة عددًا من المصورين الفوتوغرافيين الأمريكان من ضمنهم اثنين يعدون من الأفضل والأكثر تاثيرًا في تاريخ التصوير الفوتوغرافي: روبرت كابا، وأندريه كيرتيز. المصوران الأمريكيان من أصل هنغاري كانا الدافع لي للبحث أكثر عن المصورين الذين هاجروا أو هجروا بسبب الحروب أو التمييز العنصري في وقتٍ ما فلمع نجمهم. معظم هؤلاء كانت وجهتهم الولايات الأمريكية المتحدة، وهنا استعرض ستة منهم:

روبرت كاپا Robert Capa

RobertCapa

مصور الحرب الأشهر صاحب مقولة “إذا كانت الصور غير جيدة بما يكفي، فأنت لم تكن قريبًأ بما يكفي”، والذي شارك في تأسيس وكالة “ماغنوم فوتوز” المختصة في الصور الوثائقية، هو من أصل هنغاري، عاش كابا حياته في انتقال دائم، فمن هنغاريا انتقل إلى برلين ليعمل فيها بعض الوقت كمصور، ثم انتقل بعدها إلى باريس هربًا من حملات النازيين ضد اليهود، ليبدأ مشواره كمصور حروب من هناك، فيغطي الحرب الأسبانية الأهلية ويخرج بصورته الأيقونية “مقتل الجندي الجمهوري”. بعد تغطية الحرب الصينية اليابانية، انتقل كابا إلى نيويورك، الولايات الأمريكية المتحدة، ليذهب من هناك في مهمات لصالح مجلة “لايف” لتغطية الحرب العالمية الثانية. مر كاپا بلحظات راحة من تغطية الحروب، ليشارك في تأسيس وكالة “ماغنوم فوتوز” إلا أن شغفه في هذا النوع من التصوير قاده إلى العودة، ليلقى حتفه خلال الحرب الهندوصينية، وذلك نتيجة إصابته من جراء لغم أرضي داس عليه وهو يحاول أن يسبق الرتل للحصول على صورة.

RobertCapa_TheFallingSoldier

يوسف كرش Yousuf Karsh

yousufkarsh

وينستون تشرشل، الملك فيصل بن عبدالعزيز، فيديل كاسترو، جون كينيدي هي بعض الأسماء ضمن قائمة طويلة جدًا من الشخصيات المشهورة التي صورها المصور من أصل أرميني يوسف كرش. هربًا من القتل، هاجرت عائلته من مردين إلى سوريا وأرسلته إلى خاله في كندا جورج نكاش، والذي كان مصورًا، ليعمل لديه كمساعد، ويتعلم بعدها تحت إشراف مصور الأشخاص “البورتريه” جون كارو فن تصوير الأشخاص، ويبدأ من هناك مسيرته الحافلة بصور المشاهير سواء كانوا قادة، كتابًا، فنانين، أو ممثلين. يقول يوسف كرش “في كل رجل وامرأة سر خفي، ومهمتي أنا كمصور أن أظهره إن استطعت”.

YusufKarsh_KingFaisal

أندريه كيرتيز André Kertész

AndreKertesz

المصور الذي قال عنه المصور هنري كارتيه-بريسون “كل ما فعلناه [في التصوير الفوتوغرافي]، قد فعله كيرتيز قبلنا”، والذي صور ل ٧٠ عامًا وألهم الكثير خلال حياته وبعد مماته في عدة مجالات وأساليب، وخاصة في ما يعرف بتصوير الحياة اليومية أو “تصوير الشارع”. كيرتيز الذي ولد لعائلة متوسطة كان دائمًا ما يبحث عن شغفه رغم كل الضغوط، وأهم ذلك رفض والديه خاصة وأنه قد عاش حياة كفافٍ في وظيفة مريحة مجزية. هذا الشغف قاده للانتقال رغم الرفض إلى باريس ليعمل هناك في العمل الصحفي لعدة جهات في إنجلترا، وألمانيا، وإيطاليا. الهجرة إلى أمريكا أتت فترة الحرب العالمية الثانية، فبسبب قوة النازية آنذاك وأثرها، ولكونه يهودي، رفضت الكثير من المجلات النشر له بسبب صوره الوثائقية “ذات المضمون السياسي”، ليعمل هناك لعدة مجلات في مجالي الأزياء والتصميم الداخلي.

Andre-Kertesz_iconic

فيليب هالسمان Philippe Halsman

PhilippeHalsman

المصور الذي أطلق عليها يومًا “أفضل مصور بورتريه في فرنسا”، والذي تعاون مع سلڤادور دالي ليخرجا بمجموعة صور مبهرة، صاحب رصيد ١٠١ صورة غلاف لمجلة “لايف”، فيليب هالسمان، هو من مواليد “ريقا” والتي كانت تحت حكم الإمبراطورية الروسية في دولة تعرف الآن بلاتيڤا. بدأت قصة الهجرة مع المصور عندما أدين بمقتل أبيه خلال رحلة عائلية إلى جبال الألب في النمسا ليحكم عليه بالسجن لمدة ١٠ سنين، قضى منها سنتين ليتم إخراجه بضغط حملة لفتت انتباه العالم كانت وراءها أخته الوحيدة وشخصيات مثقفة وعلمية كآينشتاين، وفرويد، وتوماس مان، لينتقل بعدها إلى باريس ليعمل من هناك على مشاريع كثيرة منها مشاريع في أمريكا، ويحصل بعدها، بمساعدة آينشتاين على ما ذكر في بعض المصادر، على الجنسية الأمريكية. هالسمان توفي في نيو يورك.

PhilippeHalsman_SalvadorDali

سيلڤيا بلاتشي Sylvia Plachy

SylviaPlachy

نيويورك تايمز، فورتشون، لايف وعدد آخر من المجلات التي ظهرت بها صور الأمريكية من أصل هنغاري، سيلفيا بلاتشي، إضافة إلى ستة كتب فوتوغرافية فاز منها اثنان بجوائز، وعروض منفردة في أشهر متاحف العالم. سيلڤيا هاجرت موطنها مع أهلها بسبب الثورة الهنغارية إلى الولايات الأمريكية المتحدة لتدرس وتصور هناك وتتميز بعملها إضافة إلى صداقتها مع المصور الفوتوغرافي الذي يشاركها الأصل الهنغاري، أندريه كيرتيز.

SylviaPlachy_1972

روبرت فرانك Robert Frank

RobertFrank

صاحب الرحلة التي أنتجت كتاب “الأمريكيون” الذي يعد من أفضل كتب الصور على مر التاريخ، والرائد في استخدام الصور المتعددة لموضوع واحد، هو من مواليد زيوريخ في سويسرا. تحت ضغط الخوف من امتداد النازية خلال الحرب العالمية الثانية، وفقدان ابيه للمواطنة الألمانية لكونه يهوديًا كان الانتقال هاجس عائلة روبرت فرانك طوال فترة مكوثهم في سويسرا، ليهاجروا إلى الولايات الأمريكية المتحدة بعد الحرب.

RobertFrank_theamericans

المصادر

 

وسوم: , ,

أضف تعليقاً